أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٥٩ - أدلّة وجوب الخمس في المعادن و الكنوز و الغوص للأطفال
وَ لِلرَّسُولِ [١]، فإنّ الظاهر منها من جهة التعبير بالكسر المشاع هو ثبوت الخمس في كلّ ما يغنم، و الغنيمة عامّة لغة [٢] و عرفا، فتشمل كلّ ما يحصل بالسعي و الاكتساب.
قال الشيخ الأعظم: «يفهم من استدلال العلماء لوجوب الخمس في الكنز و المعدن و الغوص بأنّها اكتسابات [٣]، فتدخل تحت الآية»، ثمّ تعميمهم الوجوب فيها للصبيّ و المجنون، ثمّ دعواهم الإجماع على وجوب الخمس في مطلق الاكتسابات عدم الفرق في أرباح المكاسب بين البالغ و غيره» [٤].
و عليه فثبوت الخمس في كلّ ما يغنم من الأحكام الوضعيّة التي لا يتفاوت فيها البالغ و غيره.
و جاء في الجواهر: «إنّ الحكم المذكور من الوضعيّات الشاملة للمكلّفين و غيرهم» [٥].
و لكن لمّا كانت الآية مشتملة على الخطاب [٦] فالقول بشمولها لغير المكلّفين مشكل، خصوصا بملاحظة ذيل الآية.
[١] سورة الأنفال ٨: ٤١.
[٢] غنم الشيء غنما: فاز به و تغنّمه، و اغتنمه: عدّه غنيمة، لسان العرب ٥: ٦٦ مادّة غنم، المعجم الوسيط:
٦٦٤، و في مجمع البحرين ٢: ١٣٣٧ الغنيمة في الأصل: هي الفائدة المكتسبة.
[٣] الظاهر أنّ مستندهم في الثلاثة خصوص الروايات الواردة فيها، و إطلاقها يشمل الصبيّ أيضا، و ليس مستندهم الآية الشريفة. (م ج ف).
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الخمس: ٢٧٤.
[٥] جواهر الكلام ١٦: ٣١٢ (ط ج).
[٦] و لا يذهب عليك أنّ توجّه الخطاب التكليفي إلى الصبيّ ممنوع، و لكن الخطاب غير التكليفي لا بأس به، و الخطاب في الآية الشريفة إنّما هو بالنسبة إلى الغنيمة، و هو ممكن التوجّه إلى الصبيّ، و كذا الخطاب ب وَ اعْلَمُوا فهو أيضا خطاب غير تكليفي، بخلاف صلّوا و صوموا و غيرهما، فكأنّ الآية الشريفة تدلّ على ثبوت الخمس في مطلق الغنائم و لا دخل للخطاب في هذا المعنى. (م ج ف).