أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٩ - الصبيّ الّذي لا يجب عليه الحجّ و لا يكون مكلّفا به و نسى الاحرام هل يكفى حجه
أدرك الحجّ، فإذا بلغ الصبيّ قبل الوقوف في المشعر فقد أدرك الحجّ بالغا، فيجزي حجّه عن حجّة الإسلام.
و أورد عليه في تفصيل الشريعة بعدم انطباق الدليل على المدّعى، فإنّ مقتضى الرّوايات صحّة الحجّ و تماميّته بسبب إدراك المشعر، و عدم كون فوت عرفة قادحا في ذلك، و المدّعى يرجع إلى إجزاء الحجّ بعد البلوغ و إدراك المشعر عن حجّة الإسلام، و من المعلوم أنّ الإجزاء و عدمه أمر، و الصحّة و عدمها أمر آخر، و بعبارة اخرى: لا شبهة في صحّة حجّ الصبيّ و لو بلغ قبل الوقوف بالمشعر، إنّما الإشكال في الإجزاء [١]، و الروايات بعيدة عن إثباته، و أجنبيّة عن إفادته [٢].
الخامس: ما استدلّ به بعض، من كون الإجزاء على طبق القاعدة، و قرّره بعض الأعلام بهذا التقريب: إنّ الحجّ طبيعة واحدة مشتركة بين الصبيّ و البالغ، و إنّما الاختلاف في الحكم، بمعنى أنّه مستحبّ لطائفة، و واجب على طائفة اخرى كالبالغين، و لا اختلاف في الموضوع نظير الصلاة، فإنّه إذا بلغ الطفل أثناء الصلاة أو بعدها في أثناء الوقت لا يجب عليه إعادة الصلاة؛ لأنّها طبيعة واحدة و قد أتى بها، و لا موجب للإعادة، فالسقوط على طبق القاعدة.
نعم، وردت النصوص أن حجّ الصبيّ إذا وقع بتمامه حال الصغر لا يجزي، و بهذا المقدار نخرج عن مقتضى القاعدة، و لو لا النصّ لقلنا بالإجزاء حتّى إذا بلغ بعد إتمام الحجّ [٣].
[١] و الإنصاف أنّ التفكيك بين الصحّة و الإجزاء بعيد عن أذهان العرف و غريب عن مورد الروايات.
(م ج ف).
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٦٤.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٣٣.