أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٣ - محرّمات الاعتكاف بالنسبة إلى الصبيّ
النصوص، و سريان هذا الحكم إلى الاعتكاف ليس له وجه؛ إذ لا يستفاد من النصّ أو عموم التعليل، و لا نعلم مناطاة الأحكام، و لم نجد في كلمات الفقهاء نصّا على ذلك.
و على هذا فلو أفسد الصبيّ اعتكافه بارتكاب المحرّمات- كالأكل و الشرب في النهار أو الجماع مثلا أو غير ذلك- لا تجب عليه الكفّارة [١] في الحال و لا بعد بلوغه، و كذا لا تجب على وليّه.
و الدليل على ذلك: أنّ الروايات التي تدلّ على وجوب الكفّارة في إبطال المعتكف اعتكافه بالجماع ظاهر في المكلّف، و الشاهد على ذلك ما ورد فيها، مثل: «يأتي أهله»، «يجامع أهله»، «واقع أهله»، «وطئ امرأته» [٢]، فإنّ هذه التعابير ظاهرة في المكلّف، منصرفة عن الصبيّ.
و يؤيّده: ما ذكروا في حكمة وجوب الكفّارة من أنّ الكفّارة على ما عهد من الشرع إنّما تجب في مقام الوجوب المستلزم مخالفته للعقوبة، فتكون الكفّارة لدفع تلك العقوبة، و هذا لا يعقل في المستحبّ الذي لا يترتّب على تركه عقوبة، و إنّما غاية ذلك عدم الثواب عليه [٣].
و المفروض أنّ اعتكاف الصبيّ مستحبّ، و على القول بوجوب إتمامه على البالغ بعد مضيّ يومين لا يجب على الصبيّ إتمامه، فكيف يمكن القول بوجوب الكفّارة في الاعتكاف المستحبّ.
و لكن مع ذلك كلّه الاحتياط حسن، و هو طريق النجاة، و اللّه هو العالم بحكمه.
[١] كفّارة الاعتكاف هي كفّارة صوم شهر رمضان، قال في التذكرة ٦: ٣١٥: «كفّارة الاعتكاف عند علمائنا هي كفّارة رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا».
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٤٠٦، الباب ٦ من أبواب الاعتكاف، ح ١- ٣- ٤- ٥- ٦.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٧٠٠ (ط ج).