أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦ - الصوم
و مثله ما رواه عنه عليه السّلام قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، و فرحة عند لقاء ربّه» [١].
و ما رواه أيضا عنه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى يقول: الصوم لي و أنا أجزي عليه» [٢]، و غيرها [٣].
فيستفاد [٤] من هذه الروايات الطلب و مطلق الرجحان، و أنّ الصوم مطلوب للشارع، و يتوجّه هذا الخطاب إلى كلّ من يكون قابلا للخطاب، و المفروض أنّ الصبيّ المميّز قابل لذلك، و الفهم الّذي هو شرط التكليف حاصل، فيستحبّ له الصوم.
و بتقرير آخر: أنّ هذه الروايات تدلّ على مطلوبيّة الصوم مطلقا، سواء كان في شهر رمضان أو غيره، و لكن بالنسبة إلى البالغين ثبت وجوب الصوم في شهر رمضان بدليل آخر، كما أنّ بالنذر يجب صوم المستحبّ، فتبقى مطلوبيّته المطلقة للصبيّ، و هو المطلوب.
الطائفة الخامسة: ما ورد في بيان علّة [٥] الصوم
مثل ما رواه في الفقيه عن محمّد بن سنان [٦] عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام فيما
(١ و ٢) نفس المصدر و الباب، ح ٦- ٧.
[٣] نفس المصدر و الباب.
[٤] و لا يخفى ما فيه من أنّ هذه الروايات إنّما هي بصدد بيان أصل مطلوبيّة الصوم و ليست في مقام بيان أقسام المخاطبين حتّى يشمل الصبيّ المميّز، و هذا واضح، سيّما على المبنى القائل بالخطابات القانونيّة، كما تبنّاه السيّد الإمام الخميني قدّس سرّه؛ فإنّه بناء على ذلك لم تلحظ الأفراد و الأشخاص في الخطاب. نعم، نحن قد حقّقنا في مباحثنا الاصوليّة عدم تماميّة هذا المبنى، فراجع. (م ج ف).
[٥] لا يبعد أن يقال: إنّ كون العبد ذليلا مستكينا محتسبا، و منكسرا للشهوات، منوط بالبلوغ بمعنى احتمال دخالة البلوغ في حصول هذه الامور، فتدبّر. (م ج ف).
[٦] في السند محمّد بن سنان و اختلف فيه، و لكن قال المفيد رحمه اللّه: إنّه ثقة. جامع الرواة ٢: ١٢٤.