أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٠ - فساد حجّ الصبيّ و عدم وجوب القضاء عليه
عامدا أنّه يفسد حجّه كان قويّا، إلّا أنّه لا يلزمه القضاء؛ لأنّه ليس بمكلّف» [١].
و به قال ابن برّاج [٢]، و هو الأقوى.
و الدليل على فساد حجّه و لزوم الكفّارة عموم الأخبار، فإنّ الظاهر منها أنّ الجماع مع علم المرتكب بالتحريم و عمده يوجب فساد الحجّ و الكفّارة؛ لأنّ الصحّة و الفساد [٣] من أحكام الوضع الّذي يتعلّق بالصبيّ، و إذا فسد الحجّ تترتّب عليه الكفّارة.
و أمّا دليل عدم القضاء عليه فلأنّ القضاء تكليف و عقوبة، فقد جاء في صحيحة زرارة المتقدّمة: «قلت فأي الحجّتين لهما؟ قال: «الاولى الّتي أحدثا فيها ما أحدثا، و الاخرى عليهما عقوبة» [٤].
و الحاصل: أنّ النصوص الّتي تدلّ على صحّة حجّ الصبيّ و مشروعيّته، و العمومات الّتي تدلّ على أن من جامع في الحجّ قبل المشعر يفسد حجّه- و المفروض أنّها تشمل الصبيّ المميّز- تقتضيان أن نحكم بفساد حجّ الصبيّ.
و هكذا يستفاد من عموم الأخبار أنّ الكفّارة في مال الصبيّ كإتلافه مال
[١] الخلاف ٢: ٣٦١- ٣٦٢.
[٢] جواهر الفقه: ٤٥.
[٣] و اعلم أنّ المقصود من الفساد في باب الحجّ هو إرادة النقص في الجملة فيما أمر به، أو نقص الثواب المعدّ لها، و يؤيّده الأمر بالإتمام و بقاء الإحرام الأوّل، و لم يكن المقصود كونه باطلا في نظر الشارع و عدم قبوله عنه، فإنّ الباطل بذلك المعنى لم يؤمر بإتمامه، بل يقع جميع ما فعل لغوا محضا، و يكون كأن لم يكن، ثم يجب الاستيناف مع بقاء الوقت و القضاء بعده بأمر جديد على الأصحّ، كالصلاة الباطلة و غيرها، كما في مجمع الفائدة (٧: ٧- ٨). و في الحدائق الناضرة (١٥: ٣٥٩): «حمل الفساد على المجاز الّذي هو عبارة عن حصول النقص فيها، لا البطلان بالكلّيّة، و مثل هذا المجاز شائع في الاستعمال». و في المعتمد في شرح المناسك (٢٨: ٣٦٧): «فالتعبير بفساد الحجّ ... لا بدّ من حمله على الفساد التنزيلي و رفع اليد عن ظهوره في الفساد الحقيقي، و إنّما عبّر بالفساد لوجوب حجّ آخر عليه في السّنة القادمة».
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٧، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، ح ٩.