أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤ - الطائفة الثالثة ما تدلّ على أمر الوليّ الصبيّ بالصوم
و المؤاخذة إنّما تكون بترك المطلوب، و إلّا فلا وجه للمؤاخذة، و حيث إنّ الصبيّ المميّز لا يجب عليه الصوم قطعا، فيستفاد منها المطلوبيّة [١] بنحو الاستحباب المؤكّد.
و بتعبير آخر: يستفاد منها أنّ الشارع أراد تحقّق الصوم الاستحبابي من الصبيّ إذا أدرك و عرف الصوم و أطاقه، و هو المطلوب.
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على أمر الوليّ الصبيّ بالصوم
منها: معتبرة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث- قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا [٢] من صيام اليوم- إلى أن قال-:
فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا» [٣].
و قد مرّ [٤] أنّ الأمر [٥] بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء بحسب المتفاهم العرفي، بمعنى أنّ الظاهر من حال الآمر كونه مريدا لذلك الشيء، كما
[١] الإنصاف عدم استفادة الاستحباب و الرجحان من روايات التأديب؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها رجحان التأديب و مطلوبيّته، بينما أنّ الكلام في مطلوبيّة نفس الصوم من حيث هو هو مع قطع النظر عن عروض عنوان التأديب عليه. (م ج ف).
[٢] و الفرق بين هذا التعبير و بين ما ورد في بعض الروايات من أنّه يؤخذ على قدر ما يطيقه، واضح. م ج ف.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ١٦٨ و ١٦٧ الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٣.
[٤] راجع: المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٥] إذا قلنا بأنّ الأمر الاستحبابي في الصلاة و الصوم شامل للصبيّ أيضا، فأمر الأولياء يكون من مصاديق الأمر بالأمر، و أمّا إذا لم يثبت شمول الأمر الاستحبابي للصبيّ، فلا يدخل في هذه القاعدة. و بالجملة، في مقام إثبات استحباب الصوم للصبيّ لا يمكن الاستناد إلى هذه القاعدة الاصوليّة و لا يكون المقام منها، بل أمامنا أمر الشارع بالأولياء بالنسبة إلى تمرين الصبيان، فتدبّر. (م ج ف).