أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٠ - الجهة الثانية نيابة الصبيّ على تقدير مشروعيّة عباداته
الصبيّ صورة عبادة لا حقيقتها، و ليست صحيحة في نفسها، فكيف تقع عن الغير بقصد أمر ذلك الغير؟! بخلاف ما فعله غير المستطيع الّذي يقصد أمر المستطيع؛ لأنّ فعله صحيح في نفسه فيمكن أن يقع عن الغير.
و قال في كشف اللّثام: فلا يصحّ نيابة المميّز ... لخروج عباداته عن الشرعيّة و إنّما هي تمرينيّة، فلا يجزي عمّن يجب عليه أو يندب إليها؛ لأنّ التّمرينيّة و إن استحقّ الثواب عليها ليست بواجبة و لا مندوبة؛ لاختصاصها بالمكلّف [١].
الجهة الثانية: نيابة الصبيّ على تقدير مشروعيّة عباداته
على تقدير مشروعيّة عبادات الصبيّ المميّز- كما هو الحقّ- هل يصحّ نيابته في الحجّ عن غيره؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأوّل: إنّه لا يصحّ مطلقا:
المشهور بين الفقهاء عدم صحّة نيابة الصبيّ المميّز عن غيره في الحجّ مطلقا، أي سواء كان الحجّ واجبا أو مندوبا، و سواء كان عن الميّت أو عن الحيّ، بالإجارة أو بالتبرّع، بإذن الوليّ أو عدمه.
قال الشيخ في المبسوط: «فأمّا الصبيّ فلا يصحّ أن يحجّ عن غيره؛ لأنّه ليس بمكلّف تصحّ منه العبادة» [٢].
و في المعتبر: «و في الصبيّ المميّز تردّد؛ لأنّه لا يصحّ منه الاستقلال بالحجّ، و الأشبه أنّه لا يصحّ نيابة «\*»» [٣]. و كذا في التذكرة و المختلف [٤].
[١] كشف اللّثام ٥: ١٤٩.
[٢] المبسوط ١: ٣٠٢.
(\*) كذا في المصدر، و لكن الصحيح: لا يصحّ نيابته.
[٣] المعتبر ٢: ٧٦٦.
[٤] تذكرة الفقهاء ٧: ١١٠، مختلف الشيعة ٤: ٣٤٠.