أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧ - القول الثاني صحّته تمرينا
تعلّق الأمر الاستحبابي باعتكاف الصبيّ.
و ثانيا: بأنّ الأمر تكليف [١]، و التكليف مشروط بالبلوغ، و الصبيّ قبل البلوغ ليس مخاطبا بالتكليف و لو كان ندبا.
و ثالثا: بأنّ حديث الرفع كما يشمل الإيجاب و التحريم يشمل الندب.
و جوابه: ما تقدّم في بحث مشروعيّة عبادات الصبيّ على نحو مبسوط [٢]؛ و ملخّصه: أنّ الأصل ينتفي بالعمومات التي وردت في الصوم المستحبّ و شمولها للصبيّ، و العقل لا يأبى توجيه الخطاب الندبي إلى الصبيّ المميّز، و المعلوم من الشرع أنّ التكليف المتوقّف على البلوغ إنّما هو التكليف بالوجوب و التحريم؛ لحديث الرفع، و أمّا التكليف المندوب فلا مانع منه عقلا و شرعا [٣]، أضف إلى ذلك أنّ حديث الرفع امتناني، و ليس في رفع المندوبات امتنان.
القول الثاني: صحّته تمرينا
صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ اعتكاف الصبيّ المميّز صحيح تمرينا.
قال في المسالك: «و الأجود صحّته من المميّز تمرينا على العبادة كغيره» [٤].
[١] ليس الأمر تكليفا على وجه الإطلاق، بل الأمر الوجوبي تكليف بخلاف الأمر الاستحبابي. و الأقوى أنّ شرطيّة البلوغ إنّما هي في الأوامر الوجوبيّة و النواهي التحريميّة، و أمّا الأفعال الاستحبابيّة فلا دليل عندنا على اشتراطها بالبلوغ، فتصحّ من الصبيّ حتّى غير المميّز. و بعبارة اخرى: نحن نتمسّك بأدلّة المستحبّات و إطلاقاتها على مشروعيّة العمل المستحبّ للصبيّ، و هذا البحث غير مرتبط بالبحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ؛ فإنّها فيما إذا كان العمل الواجب العبادي الصادر من البالغ كالصلاة و الصيام، و أمّا في العمل المستحبّ، فلا نحتاج إلى تلك القاعدة الكلّية، فافهم كي لا يختلط عليك الأمر كما اختلط على بعض الأعلام في المقام. (م ج ف).
[٢] راجع: المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٤٢، الحدائق الناضرة ١٣: ٥٤.
[٤] مسالك الأفهام ٢: ٩٢.