أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٣ - الأدلّة على عدم الاكتفاء بردّ الصبيّ
و عنهم، و حيث إنّ الصبيّ لم يخاطب بالردّ؛ إذ لم يتعلّق به التكليف فلا جرم كان النصّ منصرفا عنه» [١].
و قال الشيخ الفيّاض: «إنّ قيام غير الواجب مقام الواجب و إجزائه عن المكلّف بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه، فإذن مقتضى القاعدة عدم كفاية ردّه» [٢].
و يرد على هذا الاستدلال: أنّ هذه القاعدة لم يثبت اعتبارها بدليل معتبر، و على فرض ثبوته لا بدّ من رفع اليد عنها؛ لأنّ الدليل- و هو إطلاق الأخبار- على خلافها، فلا وجه لدعوى الانصراف و التمسّك بهذه القاعدة.
و أمّا ما استظهره السيّد الخوئي قدّس سرّه من أنّ وصف الواحد بكونه منهم، أو من الجماعة، أو من القوم ظاهر في كونه مشاركا معهم في توجيه الخطاب- فغير ظاهر؛ لأنّ المتبادر من تلك النصوص ليس إلّا إرادة واحد من تلك الجماعة التي سلّم عليهم، و أمّا كون توجّه الخطاب إلى المميّز أو إلى البالغين، فلا مدخليّة له فيما يتبادر من تلك النصوص.
الثالث: الأصل، أي أصل عدم الاجتزاء بردّ الصبيّ، و عدم سقوط الوجوب عن المكلّفين به، و هذا الأصل سالم عن المعارض [٣].
و فيه: أنّه لا أصل لهذا الأصل مع وجود الدليل.
- مسلّم عليهم. و قد تمّت التعليقات على هذا الجزء من موسوعة أحكام الأطفال يوم الخميس التاسع من شهر رجب المرجّب في سنة ١٤٣٠ من الهجرة النبويّة المصادف لليلة ولادة الإمام التاسع محمّد بن عليّ الجواد عليهما السّلام، و أنا أفتخر بأنّ ولادتي كانت مقارنة لهذه الليلة المباركة. (م ج ف).
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١٥: ٤٦٧.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة ٣: ٣٥٦.
[٣] جواهر الكلام ١١: ١٠٧.