أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٢ - أدلّة استحباب إحجاج الصبيّ للوليّ
به و يصلّى عنه»، قلت: ليس لهم ما يذبحون، قال: «يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار، و يتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب و الطيب، و إن قتل صيدا فعلى أبيه» [١].
إلى غير ذلك من الروايات [٢] الدالّة عليه، و قد عقد في الوسائل بابا مستقلّا لذلك، جمع فيه الصحاح و غيرها.
ثمّ إنّ ظاهر هذه الروايات كفتاوى الأصحاب إطلاق الحكم في الصبيّ، و أنّه لا يكون له حدّ، فالطفل الذي ولد من يومه يجري في وليّه هذا الحكم.
و لكن هناك رواية واحدة ظاهرة في التحديد، و هي رواية محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السّلام عن الصبيّ متى يحرم به؟ «قال: إذا أثغر» [٣].
و قوله: «إذا أثغر» يحتمل أن يكون من باب الإفعال بمعنى سقوط رواضع الصبيّ، و يحتمل أن يكون من باب الافتعال بالتاء و الثاء، تقديره: اثتغر، قلبت التاء ثاء، فصار اثّغر بالتشديد، و هو ما تقدّم من الأسنان، كما في النهاية [٤].
و في لسان العرب: «إذا سقطت رواضع الصبيّ قيل: ثغر، فهو مثغور، و إذا نبتت أسنانه بعد السقوط قيل: اثّغر، بالتشديد الثاء» [٥].
و على كلا التقديرين فمقتضى ورود الرواية في مقام التحديد، و ظهورها في مفروغيّة ثبوت الحدّ عند السائل، و التقرير له في الجواب ببيان الحدّ، أن تكون الرواية مخالفة للروايات المتقدّمة.
[١] نفس المصدر و الباب، ح ٥.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٢ و ٤ و ٦- ٧.
[٣] نفس المصدر و الباب، ح ٨.
[٤] النهاية لابن الأثير ١: ٢١٣.
[٥] لسان العرب ١: ٣٣٦.