أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٢ - محرّمات الاعتكاف بالنسبة إلى الصبيّ
و هل تحرم هذه الامور على الصبيّ المعتكف أم لا؟ فيه وجهان:
الأوّل: احتمال وجوب اجتناب هذه الامور؛ لأنّ المفروض أنّ اعتكافه صحيح شرعا [١]، لا بمعنى أنّه مخاطب بالتحريم و أنّ العقاب مترتّب على فعله، بل بمعنى أنّ على الوليّ أن يجنّبه عمّا يحرم على المعتكف كما قالوا في محظورات الإحرام في الحجّ و العمرة.
قال الشيخ في المبسوط: «و أمّا محظورات الإحرام فكلّ ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على الصبيّ» [٢]. و كذا في النهاية [٣]، و به قال ابن إدريس [٤].
و في التذكرة: «يحرم على الصبيّ كلّ ما يحرم على البالغ من محظورات الإحرام؛ لأنّ إحرامه شرعي، فترتّب عليه أحكامه ... بمعنى أنّ الوليّ يجنّبه جميع ما يجتنبه المحرم» [٥]. و به قال المحقّقان الأردبيلي [٦] و الخراساني [٧].
الثاني: لا يجب عليه الاجتناب؛ لأنّ تنزيل الاعتكاف منزلة الإحرام في جميع الأحكام يحتاج إلى دليل، و لم يرد مستند في المورد.
و بتعبير آخر: وجوب اجتناب محرّمات الإحرام على الصبيّ يستفاد من
[١] لا يخفى أنّ صحّة الاعتكاف لا يلازم اجتناب المحرّمات حتّى في البالغ، كما أنّ التحقيق في إحرام الحجّ هكذا، و عليه يمكن القول بصحّة الاعتكاف عن الصبيّ مع عدم جعل المحرّمات عليه، و القول بأنّ الوليّ يجنّبه يحتاج إلى دليل مفقود في المقام. نعم، لو أفسد صومه بالأكل و الشرب و نحوهما فلا يتحقّق الاعتكاف و يفسد، و أمّا الأحكام التكليفيّة فلا تترتّب عليه. (م ج ف).
[٢] المبسوط ١: ٣٢٩.
[٣] النهاية: ١٧٢.
[٤] السرائر ١: ٤٢٥.
[٥] تذكرة الفقهاء ٧: ٣٢.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٢٣٣.
[٧] كفاية الأحكام ١: ٢٩٤.