أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٩ - ما تدلّ على جواز خروج الأطفال مع الجيش للخدمة
و الحاصل: أنّه بمقتضى ظاهر النصوص الواردة من طريق أهل السنّة و الخاصّة و الإجماع المحكيّ و صريح كلمات الأصحاب يكون جهاد الصّبيّ المميّز في موارد خاصّة- تقدّمت الإشارة إليها- مشروعا و راجحا في حقّه.
و أمّا ما استشكله الشيخ الأعظم تبعا للجواهر من أنّ الصّبيّ لم يكن مخاطبا بالجهاد، و لا يكون الجهاد في حقّه راجحا [١]، و تبعهما السيّد الحكيم، حيث قال بعد ذكر هذا الإشكال: «هو في محلّه» [٢].
فقد تقدّم الجواب عنه، و حاصله: أنّه يمكن أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم و نسائهم و مجانينهم، كما إذا عظم أمر الكافرين، و توقّف دفع العدوّ على الاستعانة بالأطفال و غيرهم، فيصدق حينئذ على الصّبيّ أنّه قتيل في سبيل اللّه.
قال السيّد الخوئي: «هذه المناقشة و إن كانت موجّهة؛ لأنّ المكلّفين من الرّجال مأمورون بالجهاد و الدفاع، فالمقتول منهم قد قتل في سبيل اللّه، كما أنّ الأطفال أو النّساء إذا استعين بهم في القتال كذلك، حيث إنّ المقتول قد قتل في الجهاد المأمور به؛ لقتلهم في الإعانة له [٣]. و أمّا إذا فرضنا أنّ الطفل أو المرأة أو المجنون خرج إلى المعركة من عنده من غير توقّف الدفاع أو الجهاد على الاستعانة به، فلا يصدق أنّه مقتول في سبيل اللّه؛ إذ لا أمر بدفاعه أو جهاده، و إنّما قتل من غير أمر» [٤].
[١] جواهر الكلام ٤: ١٥٣ (ط ج)، تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٤: ٤٠٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٩٩.
[٣] و لا بدّ أن يضاف إلى كلامه قدّس سرّه: أو أخرجه الإمام إلى القتال.
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٨: ٣٧٨.