أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩١ - أدلّة هذا الحكم
مقتضى الأصل عدم الوجوب بعد ظهور الأدلّة في استمرار الشرائط من أوّل الحول إلى آخره ممّا يعتبر فيه الحول.
نعم [١]، لو كان عدم البلوغ يسيرا جدّا بحيث يتسامح فيه العرف لا يضرّ بالوجوب حينئذ؛ لصدق مضيّ الحول على ماله جامعا للشرائط عرفا [٢].
الرابع: موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سمعه يقول: «ليس في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة، و إن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتّى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، و كان عليه مثل ما على غيره من الناس» [٣].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ الماضي من الحول [٤] قد نفي عنه السببيّة، فهو بمنزلة العدم، و كذا الباقي من الحول بعد البلوغ لا سببيّة له حتّى يدرك الحول كلّه و هو بالغ، فإذا أدرك ذلك كان عليه زكاة واحدة و كان كغيره من الناس [٥].
[١] لا وجه لهذا الاستدراك بعد تصرّف الشارع و بعد أن عيّن الحول بوجوب الزكاة، فلا يتسامح فيه، كما أنّ هذا بالنسبة إلى البالغين هكذا، فالمعيار مضيّ الحول الكامل، كما أنّ المعيار في البلوغ مضيّ أربع عشرة سنة كاملة و الدخول في السنة الخامسة عشرة. (م ج ف).
[٢] مهذّب الأحكام ١١: ١٢ و ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٥٦ الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ١١.
[٤] و هذا البيان مخدوش جدّا، فلم تتعرّض الرواية إلى ما قبل الحول و لا إلى ما بعده، بل الرواية ظاهرة في أنّ اليتيم بالنسبة إلى الأموال الموجودة عنده و مضت في يده لا زكاة فيها، و بالنسبة إلى الأموال التي يحصّلها بعد أن لم يكن وجدها قبلا، لا زكاة أيضا، فلا يتعلّق الوجوب حتّى يدرك، و إطلاق قوله: «فإذا أدرك» يقتضي الوجوب حتّى فيما تمّ الحول بعد الإدراك. و كيف كان، فالرواية ليست مجملة كما ادّعاه السبزواري، فافهم و تدبّر فيها. (م ج ف).
[٥] محاضرات في فقه الإماميّة، كتاب الزكاة: ١٥.