أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٥ - القول الرابع عدم اشتراط طهارتهما
القول الرابع: عدم اشتراط طهارتهما
أفتى السيّد الخوئي بأنّه إذا لم يتمكّن الصبيّ من فعل الطهارة بنفسه لا يشترط في صحّة طوافه طهارة نفسه و لا طهارة وليّه، و قال في توجيهه ما هذا لفظه: «ما ورد من إحجاج الصبيّ إنّما هو بالنسبة إلى أفعال الحجّ- كالطواف و السعي و الرمي و نحو ذلك- و أمّا الامور الخارجيّة التي اعتبرت في الطواف، فلا دليل على إتيانها صورة، فإنّ الأدلّة منصرفة عن ذلك، و إنّما تختصّ بأفعال الحجّ، كما أنّه لا دليل على أنّ الوليّ يتوضّأ عنه- فيما إذا لم يكن الطفل قابلا للوضوء- فإنّ الوضوء من شرائط الطائف لا المطوّف، و المفروض أنّ الوليّ غير طائف و إنّما يطوف بالصبيّ، فدعوى أنّه ينوب عنه في الوضوء لا وجه لها؛ لأنّ النيابة ثابتة في أفعال الحجّ لا في شرائطها، فالصحيح عدم اعتبار الوضوء حينئذ، لا على نفس الطفل، و لا على الوليّ» [١]. و به قال السيّد الخونساري [٢].
و نقول: الظاهر أنّه لا مجال لدعوى الانصراف [٣]، بل المستفاد من الأدلّة بعنوان الضابطة: أنّ كلّ ما يتمكّن الصبيّ من الإتيان به فاللازم أن يأتي به بنفسه و لو بتعليم الوليّ إيّاه، و ما لا يمكن فيه ذلك و أمكن أن يوقع الوليّ في الطفل يعتبر فيه ذلك.
و بتعبير أوضح: مع اعتبار الطهارة في صحّة الطواف ينبغي [٤] القطع باعتبار
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٢٤- ٢٥.
[٢] جامع المدارك ٢: ٢٥٨.
[٣] لا شكّ في أنّ الأدلّة قاصرة عن شمول الإتيان صورة و منصرفة عن ذلك. (م ج ف).
[٤] هذا غير تامّ جدّا، و القطع غير ثابت أيضا، بل الأمر بالعكس؛ بمعنى أنّ الظاهر من الأدلّة القطع باعتبار الطهارة الواقعيّة في الطواف، و لا تنفع الطهارة الصوريّة فيه، و الإطافة ليست صوريّة. (م ج ف).