أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٨ - استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز
للصبيّ المميّز إتيان الصلاة إذا كان ابن سبع سنين يستحبّ له الحجّ بنفس ما ورد في الصلاة- مشكل جدّا؛ لأنّ الحجّ و الصلاة حقيقتان مختلفتان و إن اشتركتا في أصل العباديّة، فقياس الحجّ بالصلاة لا دليل عليه كما هو ظاهر، و لكن الطوائف المتقدّمة من الروايات تكفي في إثبات الحكم، فصحّة حجّ الصبيّ المميّز و استحبابه له ممّا لا إشكال فيه نصّا و فتوى.
استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز
المشهور بين الأصحاب استحباب إحجاج الصبيّ للوليّ، بل ادّعي الإجماع عليه [١]، و لا فرق في ذلك بين كون الصبيّ مميّزا أو غير مميّز.
و الفرق بينهما أنّه إن كان مميّزا يجوز- بل يستحبّ- للوليّ أمره بأن يفعل الحجّ، و أن يعلّمه مناسكه حتّى حجّ بنفسه، و الحجّ يكون مستحبّا للصبيّ كما تقدّم آنفا.
و أمّا غير المميّز فحيث لا يدرك العبادة و لم يكن قابلا للتكليف و لو استحبابا، و لا يمكنه قصد العبادة فلا معنى لاستحباب الحجّ له. نعم، يصحّ إحجاجه، بمعنى أنّه يستحبّ لوليّه ذلك، بأن يلبسه ثوبي الإحرام و يحرمه، فيقول: «اللّهمّ إنّي قد أحرمت بابني هذا، إلى آخر النيّة، و يلقّنه إن أمكن، و إلّا يلبّي عنه و يجنّبه من محرّمات الإحرام و يطوف به، و هكذا.
و الظاهر أنّ ثواب حجّه يكون لوليّه، و هو الذي يكون مأجورا عند اللّه تعالى، و يكون بالنسبة إلى الصبيّ تمرينا فقط. و لا يبعد أن يكون للصبيّ أيضا أجر، من دون أن ينقص من أجر الوليّ شيئا؛ لأنّه- كما سيأتي- امر في بعض
[١] جواهر الكلام ١٨: ٤١ (ط ج).