أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٢ - أدلّة ولاية من يتكفّل أمر الطفل في الحجّ
و بتعبير آخر: لا يفهم من الروايات الخصوصيّة، سيّما بعد ورود النصّ في الامّ أيضا- التي ليست وليّا شرعيّا- من غير تجوّز، خصوصا بملاحظة قوله صلّى اللّه عليه و اله في صحيحة عبد اللّه بن سنان [١]: «و لك أجره»، فإنّه مشعر بأنّ الإحجاج موجب للأجر، لا أنّ كونها امّا للصبيّ اقتضى ذلك كما لا يخفى [٢].
و فيه: أنّ إثبات عدم الخصوصيّة في الروايات، و كون ذكر الأب من باب المثال يحتاج إلى دليل، و الأصل أنّ تعلّق الحكم بموضوع مشعر بالخصوصيّة، و أنّه دائر مدار موضوعه، و ينتفي بانتفائه، و كون الإحجاج موجبا للأجر لا يثبت الولاية لكلّ من يتكفّل أمر الصبيّ و لو لم يكن وليّا و لم يكن مأذونا من قبل الوليّ.
الثالث: إطلاق بعض الأخبار.
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ» [٣]، الحديث.
فإنّ قوله: «من كان معكم» أعمّ ممّن كان مع وليّه أو غيره، كما في المستند [٤] و العروة [٥].
و اورد عليه بأنّه حيث يكون المراد هو الصبيان غير المميّزين، و من المعلوم أنّ مثلهم يكونون مع أوليائهم؛ لأنّ استصحاب صبيّ الغير مع فرض كونه غير مميّز خلاف المتعارف، خصوصا في سفر الحجّ، فلا دلالة للرواية على
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٧، الباب ٢٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، ح ١.
[٢] مدارك العروة ٢٤: ٦٦.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٧، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٣.
[٤] مستند الشيعة ١١: ١٩.
[٥] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٣٤٨.