أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٩ - دخول الغلمان بعمرة بغير احرام
و أشكل على ذلك في تفصيل الشريعة بأنّ ظاهر الأكثر تماميّة الاستدلال بهذه الرواية للمقام، مع أنّ الظاهر عدم ارتباطها بما نحن فيه بوجه؛ لأنّ كلامنا إنّما هو في الصبيّ غير المميّز الذي يريد الوليّ الإحجاج به ... و مورد هذه الرواية الصبيان المميّزون الذين يتصدّون للحجّ بأنفسهم، و الدليل عليه قوله:
«يغتسلون ثمّ يحرمون»، و لا مجال لقرائتهما مبنيّتين للمفعول بعد قوله: «قل لهم» كما هو ظاهر، و عليه فالمتصدّي للاغتسال و الإحرام إنّما هو نفس الصبيّ، و لا محالة يكون مميّزا.
و بالجملة، يكون المراد من ذيل الرواية أنّ الذبح حيث يكون أمرا خاصّا لا يتحقّق من الكبير نوعا بالمباشرة، و لذا تجري فيه النيابة في حال الاختيار، و ينوب الكبار عن الصغار كما ينوب الكبار بعضهم عن بعض، و لا دلالة للذيل [١] على وجوب أن يشتري الوليّ من ماله دون مال الطفل كما هو ظاهر، فهذه الرواية أجنبيّة عن المقام [٢].
مضافا إلى أنّه يحتمل أن يكون المراد من الغلمان عبيدهم، فلا ربط بما نحن فيه، و الشاهد عليه ما رواه في الكافي عن سماعة: أنّه سأل عن رجل أمر غلمانه أنّ يتمتّعوا، قال: «عليه أن يضحّي عنهم»، قلت: فإنّه أعطاهم دراهم، فبعضهم ضحّى و بعضهم أمسك الدراهم و صام، قال: «قد أجزأ عنهم، و هو بالخيار إن شاء تركها» [٣].
[١] و الإنصاف أنّ الذيل ظاهر في كون الذبح من مال الوليّ؛ و ذلك بملاحظة التشبيه بقوله عليه السّلام: «كما تذبحون عن أنفسكم» و مع قطع النظر عنه فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام: «و اذبحوا عنهم» يقتضي ذلك.
(م ج ف).
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٥٣ و ٥٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٩٠، الباب ٢ من أبواب الذبح، ح ٨.