أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٨ - الثاني خمس المعادن و الركاز و الغوص للصبيّ
و سواء كان الواجد حرّا أو عبدا ... كبيرا أو صغيرا؛ لأنّ ما روينا من الحديث لا يفصّل بين واجد و واجد، و لأنّ هذا المال بمنزلة الغنيمة، ألا ترى أنّه وجب فيه الخمس، و العبد و الصبيّ و الذمّي من أهل الغنيمة» [١].
و أمّا الشافعيّة فقالوا لا يجب الخمس إلّا على من تجب عليه الزكاة.
جاء في المجموع: «قال الشافعي و الأصحاب: لا يجب ذلك إلّا على من عليه الزكاة، سواء كان رجلا أو امرأة ... أو صبيّا» [٢].
و كذا في المغني و الشرح الكبير [٣].
و قال الماوردي: فهو- أي الركاز- لكلّ من وجده من رجل أو امرأة، بالغ أو غير بالغ، عاقل أو مجنون ... و حكى عن سفيان الثوري: أنّه لا يملك الركاز إلّا رجل عاقل، فأمّا امرأة أو صبيّ أو مجنون فلا يملكون، قال المارودي: و هذا غلط؛ لأنّ الركاز كسب لواجده كاكتسابه بالاصطياد و غيره، فوجب أن يستوي في تملّكه الرجل و المرأة، و الصبيّ و المجنون، كما يستوون في الاصطياد و الاحتشاش، و إذا ملكوه فعليهم خمسه [٤].
هذا كلّه في الكنز، و أمّا المعدن فلم يصرّحوا بثبوت خمس المعدن على الصبيّ، و لكن يستفاد ذلك من إطلاق كلماتهم.
جاء في البدائع: «فإن وجد المعدن في دار الإسلام في أرض غير مملوكة ممّا يذوب بالإذابة، و ينطبع بالحلّيّة يجب فيه الخمس- إلى أن قال-: فأربعة
[١] بدائع الصنائع ٢: ١٩١.
[٢] المجموع شرح المهذّب ٦: ٧٥.
[٣] المغني ٢: ٦١٦ و الشرح الكبير ٢: ٥٨٧.
[٤] الحاوي الكبير ٤: ٣٧٠.