أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٢ - محظورات الإحرام و الكفّارات في حجّ الصبيّ عند أهل السنّة
و قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم، و ذكر أصحابنا في الفدية التي تجب بفعل الصبيّ وجهين، أحدهما: هي في ماله؛ لأنّها وجبت بجناية أشبهت الجناية على الآدمي، و الثاني: على الوليّ، و هو قول مالك؛ لأنّه حصل بعقده أو إذنه، فكان عليه كنفقة حجّه» [١].
و كذا في الكافي و أضاف بأنّه قد وردت فيه روايتان [٢]، و به قال في كشّاف القناع [٣].
و جاء في مواهب الجليل في فقه المالكي: أنّ كلّ شيء وجب على الصبيّ من الدم في الحجّ فذلك على والده؛ لأنّه أحجّه- إلى أن قال- ثمّ ذكر عن مالك في الموازية أنّه يفصّل في ذلك كالنفقة ... لأنّ ما يتخوّف أن يطرأ عليه في إحجاجه إيّاه من الجزاء و الفدية أمر غير متيقّن، و إحجاجه طاعة و أجر لمن أحجّه ...
[و] لا يترك لأمر قد يكون و قد لا يكون، و هذا أصلنا ... ثمّ ذكر قولا آخر، و هو أنّ ذلك في مال الصبيّ مطلقا [٤].
القسم الثانى: ما يختلف عمده و سهوه، أي ما يوجب الكفّارة عمدا، لا سهوا و لا جهلا- كاللّباس و الطيب- فقد صرّح بعضهم بأنّه لا كفّارة فيه إذا فعله الصبيّ؛ لأنّ عمده خطأ [٥].
و قال في المجموع: «فلو تطيّب أو لبس ناسيا فلا فدية قطعا، و إن تعمّد قال أصحابنا: يبنى ذلك على القولين المشهورين في كتاب الجنايات: أنّ عمد
[١] المغني ٣: ٢٠٥.
[٢] الكافي في فقه الإمام أحمد ١: ٤٦٨.
[٣] كشّاف القناع ٢: ٤٤٣.
[٤] مواهب الجليل ٣: ٤٤٠- ٤٤١.
[٥] المغني ٣: ٢٠٥، الشرح الكبير ٣: ١٦٥.