أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٨ - المقام الثاني الصبيّ غير المميّز
على غير وضوء؟ فقال: «نعم إلّا الطواف بالبيت فإنّ فيه [١] صلاة» [٢].
و لفظ الرجل في سؤال الراوي لا يوجب خصوصيّة، بل لأجل أنّه فرد شائع، كما أنّها تشمل المرأة أيضا.
و بالجملة، إطلاق أدلّة الحكم يشمل الصبيّ المميّز كما يشمل المكلّفين.
و حديث الرفع لا يرفع هذه الأحكام بالنسبة إلى الصبيّ، فإنّ الظاهر من الحديث- كما تقدّم غير مرّة- أن يكون في مقام الامتنان، و لا امتنان في رفع المستحبّات؛ لأنّ وضعها موجب للأجر و الثواب في فعلها، حيث إنّه لا عقاب و لا تهديد في تركها.
نعم، حديث الرفع يرفع وجوبها عن الصبيّ، و لكن مع ذلك لا إشكال في مشروعيّته له بالأدلّة الخاصّة المتقدّمة [٣]، فيشترط عليه ما يشترط على البالغ، و منها الطهارة في الطواف.
المقام الثاني: الصبيّ غير المميّز
لاستيفاء البحث و التحقيق لا بدّ أن نقسّم الصبيّ غير المميّز إلى قسمين:
الأوّل: من تمكّن من الطهارة و الطواف و لو بتعليم الوليّ إيّاه، و الظاهر أنّه
[١] هذا التعبير إشارة إلى ما هو المعروف الشائع؛ من أنّ «الطواف بالبيت صلاة»، و قد اختلفوا في أنّ التشبيه إنّما هو لمجرّد شرطيّة الطهارة، بمعنى أنّه كما تجب الطهارة في الصلاة، فتجب في الطواف الواجب أيضا أم لا، بل تكون قاعدة كلّيّة و اريد بها العموم إلّا ما خرج بالدليل؟ و قد أثبتنا العموم في رسالتنا حول الطواف في الطابق الأوّل في المسجد الحرام الذي هو أعلى من الكعبة في زماننا هذا بمقدار ٢٧ سانتيمتر، و قلنا بأنّه كما يجوز الصلاة في الطابق الأوّل و الثاني و الثالث، كذلك الطواف، و هذا مع قطع النظر عن اعتبار كون الطواف يلزم أن يكون بين البيت و المقام، فراجع. (م ج ف).
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٦.
[٣] راجع المبحث الثاني من هذا الفصل.