أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧ - المبحث الثاني تمرين الصبيّ على الصيام و مؤاخذته عليه
و جاء في الجواهر: «يستحبّ للوليّ أن يمرّن الصبيّ و الصبيّة على الصوم و غيره من العبادات قبل البلوغ و يعوّدا عليه، سواء قلنا بشرعيّة عبادتهما أو لا، عند تمييزهما على وجه يمكن حصول الصورة منهما» [١]. و كذا في غيرها [٢].
و تدلّ عليه- مضافا إلى قطعيّة المسألة بين الفريقين- صحيحة الحلبيّ المتقدّمة، قال عليه السّلام: «فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام» [٣]، و غيرها [٤] من النصوص التي تدلّ على أمر الوالدين أطفالهم بالصلاة و الصوم و الخيرات، و سنذكرها قريبا.
و هكذا تدلّ [٥] عليه إطلاقات الأدلّة التي وردت في مندوبيّة التعاون على البرّ و الدعوة إليه، كقوله تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى [٦]؛ إذ لا شكّ في أنّ تمرين الصبيّ على الصيام إذا أطاق أحد مصاديق البرّ؛ ليتعوّد به و يسهل التكليف عليه بعد بلوغه.
و قوله تعالى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [٧].
[١] جواهر الكلام ١٧: ٢٩٩ (ط ج).
[٢] السرائر ١: ٤٢٠، غنائم الأيّام ١: ٦٣، العروة الوثقى مع تعليقات الفاضل اللنكراني ٢: ٤٦.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ١٦٨، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ١١، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، و ٧: ١٦٨، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم.
[٥] لا يبعد أن يقال: إنّ مقتضى المقابلة بين الإثم و البرّ يدلّ على أنّ المراد بالبرّ خصوص الواجبات، كما أنّ المراد بالإثم خصوص المحرّمات، و عليه فلا تدلّ على مندوبيّة التمرين. هذا، مضافا إلى عدم وجود إطلاق للتمرين في جميع الواجبات، فلا يقول أحد باستحباب التمرين في الحجّ و الخمس و الزكاة و غيرها، بل الظاهر استحباب التمرين في خصوص الصلاة و الصيام. و عليه فلا دلالة في هذه الآية و كذلك الآية المتأخّرة على استحباب التمرين حتّى بالنسبة إلى الصوم و الصلاة، فتدبّر. (م ج ف).
[٦] سورة المائدة ٥: ٢.
[٧] سورة البقرة ٢: ١٨٤.