أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٠ - عدم الحرمة مطلقا
عدم الحرمة مطلقا
القول الثّاني: ما ذهب إليه السيّد الخوئي، من أنّه لا يترتّب على ترك الصبيّ طواف النساء حرمتهنّ عليه، و علّله بأنّ حرمة النساء كالتقبيل و الملامسة بشهوة و غيرهما أحكام تكليفيّة محضة، و هي غير ثابتة على الصبيّ من أوّل الأمر حتّى يقال بارتفاعها بالطواف أو عدمه؛ لأنّ التكليف يعتبر فيه البلوغ، فإذا كان المحرم غير مكلّف لا تحرم عليه هذه المحرّمات و يجوز له ارتكابها [١].
و نقول: حرمة النّساء على المحرم لو ترك طواف النّساء و إن كانت حكما تكليفيّا إلّا أنّها تتسبّب من الإحرام، و السببيّة كالجزئيّة و الشرطيّة كانت من الأحكام الوضعيّة، و هي لا تختصّ بالبالغين، و تشمل الصبيّ أيضا، سواء قلنا بأن الأحكام الوضعيّة تنتزع من الأحكام التكليفيّة، أو قلنا بأنّ لها جعلا مستقلّا.
و بتعبير آخر: أنّ الإحرام سبب لحرمة النساء، و السببيّة حكم وضعي [٢]، و هي لا تختصّ بالمكلّف، بل تجري في الصبيّ أيضا، كإتلافه مال الغير الّذي يكون سببا لضمانه و لو كان غير مميّز، مضافا إلى أنّه مع دلالة النصوص المتقدّمة على وجوب طواف النّساء على الصّبيّ فالقول بعدم وجوبه عليه كأنّه اجتهاد في مقابل النصّ.
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح المناسك ٢٩: ٣٦١- ٣٦٢.
[٢] نعم، السببيّة حكم وضعي، و لكنّها لا توجب الحكم التكليفي في الصبيّ، و قياس المقام بالضمان غير تامّ، فإنّ الإتلاف سبب للضمان، و هو اشتغال الذمّة بشيء، و لا فرق فيه بين البالغ و غيره. و أمّا سببيّة الإحرام لحرمة النساء فهي ممنوعة عند السيّد الخوئي، و لا ينافي ذلك وجوب طواف النساء عليه كما هو واضح. هذا، و يمكن أن يقال: إنّ إطلاقات الروايات في لزوم الاتّقاء للصبيّ كما يتّقي البالغ، يدلّ على حرمة الاستمتاع له من دون طواف النساء، و لا فرق بين المميّز و غيره، و اللّه العالم. (م ج ف).