أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠ - إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث
فلا مانع منه.
و بتعبير آخر: حديث رفع القلم غير مقتض لصرف أدلّة الاستحباب عن الصبيّ؛ إذ المتبادر منه كما ذكرناه مرارا ليس إلّا القلم الذي يوقعه في الكلفة، لا القلم الذي ينفعه، فلا حكومة لهذا الحديث على أدلّة المستحبّات أصلا، كما أشار إليه بعض الأعلام [١].
و قال السيّد الخوئي: «و أمّا في الأحكام الاستحبابيّة و منها الاعتكاف ...
فيكفي في إثبات المشروعيّة نفس الإطلاقات الأوّليّة من غير حاجة إلى التماس دليل آخر. و الوجه فيه ما ذكرناه في الاصول في مبحث البراءة من أنّ حديث الرفع لا يشمل المستحبّات- إلى أن قال-: بل إطلاقات الأدلّة من الأوّل شاملة للصبيّ من غير مزاحم، فتستحبّ له قراءة القرآن و الزيارة و صلاة الليل و غيرها، و منها الاعتكاف بنفس الإطلاقات» [٢].
إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث
إنّ الاعتكاف مندوب بالأصالة، لكن قد يجب بالنذر و شبهه، و المشهور بين الفقهاء أنّ الاعتكاف المندوب يجب بعد مضيّ يومين [٣]، فالمعتكف جاز له فسخ الاعتكاف و الخروج عن المسجد في اليوم الأوّل و الثاني، أمّا بعد مضيّ
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٣٦٠ و ٣٦١.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ٤٣٧ و ٤٣٨.
[٣] و قيل: إنّه لا يصير واجبا في اليوم الثالث أيضا، قال في التذكرة ٦: ٢٨٤ و ٢٨٥: «لعلمائنا في صيرورته واجبا أقوال ثلاثة ... الثالث: أنّ له إبطاله مطلقا و فسخه متى شاء، سواء في اليوم الأوّل أو الثاني أو الثالث، كما اختاره السيّد المرتضى [حكاه عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٧٣٧» و أشار إلى هذا ابن إدريس في السرائر ١: ٤٢٢]. و طبقا لهذا القول لا موضوع للبحث في أنّه يجب على الصبيّ إتمامه أم لا؟