أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٦ - أدلّة اشتراط وجوب الخمس بالبلوغ
الوجه الرابع: أنّ مقتضى إطلاق صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم فيما رواه الشيخ عنهما عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام: «ليس على مال اليتيم في الدّين و المال الصامت شيء ...» [١] عدم ثبوت الخمس في أمواله أيضا.
و فيه: أنّ المراد من الشيء هو الزكاة بقرينة ذكر «الدين و المال الصامت» في مقابل ما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة من الزكاة في مال الصغير إذا اتّجر به [٢]، و بقرينة قولهما عليهما السّلام في ذيل الحديث: «فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة» [٣]. [٤]
و قال السيّد الميلاني: «لا يمكن التمسّك بإطلاق الشيء، فإنّ الذيل في كلّ منهما يصلح للقرينيّة، و لا أقلّ يوجب الإجمال، و المتيقّن من نفي الشيء هو نفي الزكاة» [٥].
الوجه الخامس:- و هو العمدة- أنّ مقتضى حديث رفع القلم عن الصبيّ و المجنون و النائم [٦] عدم ثبوت الخمس و لو كان مفاد الدليل هو الوضع؛ لأنّ رفع القلم كناية عن رفع الجعل الموجب للضيق عليهم، من غير فرق بين الوضع و التكليف، و لا ريب أنّ جعل الخمس في مال الصغير موجب لحصول النقص في ماله، و رفعه موافق للامتنان.
و عليه فلا خمس في مال الصبيّ و المجنون كما لا زكاة ... فلو كان هناك عموم أو إطلاق يشمل مال الصبيّ لم يكن بدّ من الخروج عنه بمقتضى هذا الحديث،
[١] نفس المصدر: ٥٤، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ٢.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٥ و ١٠، ٥٧، الباب ٢، ح ٢- ٣.
[٣] نفس المصدر، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ٢.
[٤] كتاب الخمس للشيخ مرتضى الحائري: ٤١٨.
[٥] محاضرات في فقه الإماميّة، كتاب الخمس للسيّد محمد هادي الميلاني: ١٣٢.
[٦] وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، ح ١١.