أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - الصورة الرابعة بلوغ الصبيّ قبل الزوال
إذ لا يعقل اتّصاف الشيء بعد الوقوع و الانقضاء بصفة.
و أمّا تلك الأخبار فإنّما دلّت على أنّ الإمساك في أوّل النهار إن كان قابلا للاتّصاف بالوجوب يمكن أن يقع واجبا؛ لسراية النيّة اللاحقة، و إن كان قابلا للاتّصاف بالاستحباب يمكن أن يقع مستحبّا، و الإمساك المتحقّق من الصبيّ قبل البلوغ لا يقبل الاتّصاف بالوجوب، فلا يصير جزء واجب، فلا يتّصف الباقي بالوجوب؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض [١].
و بتعبير أوضح: صوم الصبيّ و إن كان مشروعا و مأمورا به حسب الفرض، إلّا أنّه كان على صفة الندب؛ إذ المأمور بالصوم الواجب هو من كان بالغا وقت تعلّق الخطاب، أعني من لدن طلوع الفجر، و من البيّن أنّ الالتزام بانقلاب الأمر الندبي إلى الوجوبي في مرحلة البقاء يحتاج إلى دليل، و لا دليل عليه في المقام [٢].
الثالث: بناء على شرعيّة عبادات الصبيّ، عباداته كالبالغ، غير أنّها قد رفع الإلزام بها لمصلحة اقتضت ذلك، فإذا نوى الصبيّ الصوم قبل الفجر فصام و في أثناء النهار بلغ اختصّ رفع الإلزام بما قبل البلوغ، و أمّا بعده فدليل اللزوم بحاله [٣].
و فيه ما سيأتي قريبا في الوجه الثاني.
القول الثاني: ما ذهب إليه مشهور الفقهاء من أنّه لا يجب على الصبيّ إمساك اليوم الذي بلغ فيه قبل الزوال و إن نوى الصوم ندبا، و هو قول آخر
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الصوم: ٢١٩ مع تصرّف.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٣١.