أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٩ - القول الثانى عدم استقرار الحجّ عليه
ثانيها: أنّ الأحكام و إن كانت تشمل الجاهل و لكن لا تشمل المعتقد بالخلاف [١]؛ لأنّه غير قابل لتوجّه الخطاب إليه، فهو غير مأمور بالحكم واقعا، فلا يكون وجوب في البين حتّى يستقرّ عليه، ففي زمان الاعتقاد بالخلاف و أنّه صغير ... لا يحكم عليه بالوجوب؛ لعدم قابليّته للتكليف بالحجّ، و في زمان انكشاف الخلاف و العلم بالبلوغ لا يكون مستطيعا على الفرض حتّى يجب عليه الحجّ [٢].
و فيه: أنّ الحكم في مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣] ثابت للعاقل البالغ المستطيع، و هذا الحكم يترتّب على واقع المستطيع، لا على من يعلم كونه عاقلا و بالغا و مستطيعا؛ إذ لا أثر لعلمه في ذلك؛ إذ الشرط في القضيّة الحقيقيّة هو وجود الموضوع عينا.
و على هذا فكما يكون الجاهل مشمولا للخطابات كذلك المعتقد بالخلاف يكون مكلّفا واقعا و التكليف ثابت عليه، غاية الأمر يكون معذورا في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة.
و قال المحقّق النائيني: «يكون المخاطب النوع، و لمكان انطباق النوع على الآحاد يكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين مخاطبا بذلك الخطاب الواحد» [٤].
ثالثها: أنّه إنّما يستقرّ الحجّ إذا لم يكن الترك عن عذر [٥]؛ و أمّا إذا كان الترك
[١] الاعتقاد بالخلاف مانع عن تنجّز الحكم الواقعي و ليس مانعا عن فعليّته و شموله، كما أنّ الجهل البسيط أيضا كذلك. و بالجملة، لا فرق بين الجهل البسيط و المركّب في المقام. (م ج ف).
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ١٧٥.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٤] فوائد الاصول ٣: ٤٣٧.
[٥] هذا مجرّد دعوى و لم يقم عليه دليل. (م ج ف).