أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨ - مبدأ التمرين و المؤاخذة
قال في زبدة البيان- مفسّرا هذه الآية-: «أي تطوّع في البرّ في جميع الامور» [١].
و هكذا يدلّ عليه إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف؛ لأنّ صوم الصبيّ إذا أطاقه مستحبّ، فالأمر به أيضا مستحبّ، كما في قوله تعالى: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٢].
مبدأ التمرين و المؤاخذة
اختلف الفقهاء في مبدأ استحباب تمرين الصبيّ بالصوم، و كذا في جواز مؤاخذته على ترك التمرين للصوم، على أقوال:
الأوّل: قال المفيد رحمه اللّه: «و يؤخذ الصبيّ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر [٣] على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم» [٤].
و قد تشهد له موثّقة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيّام متتابعة فقد وجب عليه شهر رمضان» [٥].
القول الثاني: جاء في المعتبر: «و يؤخذ الصبيّ بالصوم إذا بلغ ستّ سنين و أطاق الصوم استحبابا» [٦].
[١] زبدة البيان ١: ٢١٤.
[٢] سورة لقمان ٣١: ١٧.
[٣] الترديد دليل على أنّ الأخذ إنّما هو بالنسبة إلى ترك الواجب؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الصبيّ إذا بلغ الحلم يؤخذ بالترك فقد يستفاد من كلامه قدّس سرّه أنّ دائرة الصوم و وجوبه عند المفيد أوسع من بلوغ الحلم، و هو المستفاد من رواية السكوني، فتدبّر. (م ج ف).
[٤] المقنعة: ٣٦٠.
[٥] وسائل الشيعة ٧: ١٦٨، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٥.
[٦] المعتبر ٢: ٦٨٥.