أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١١ - القسم الثالث ضمان الوليّ لمال اليتيم و اتّجاره لنفسه
إن قلت: إنّه قد اتّجر لنفسه، فما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد.
قلنا: بأنّ الاتّجار مبادلة مال بمال، و قصد كونه لنفسه خارج عن قوام المعاملة، كما فيما لو باع الغاصب لنفسه و تعقّبته إجازة المالك لنفسه، و العقد الذي يضرّ تخلّفه هو ما يرجع إلى ركن العقد، و هو العوضان.
و مع قطع النظر عن ذلك فالتعبّد بحسب النصوص يغني عن جميع ذلك [١]، و النصوص تشمل المورد كما تقدّم.
هذا إذا وقعت المعاملة بعين مال اليتيم كما هو المفروض، و أمّا إذا وقعت في الذمّة و دفع المتّجر مال الطفل عمّا في الذمّة، فمقتضى القاعدة صحّة المعاملة لنفسه و الزكاة المستحبّة عليه، و كذا عليه ضمان مال اليتيم، و لكنّ ظاهر إطلاق [٢] الأخبار الدالّة على ثبوت الربح لليتيم و الخسارة على العامل يشمل هذه الصورة أيضا.
و قد يستشكل بأنّ صيرورة الربح له موقوفة على صحّة المعاملة المتعلّقة بماله و المعاملة الصادرة من الوليّ غير المليّ بقصد وقوعها لنفسه كما هو المفروض، فقد وقعت باطلة؛ لعدم كونه مأذونا شرعا في التصرّف بهذا الوجه، و ليست فضوليّة حتّى يصحّ أن تلحقها الإجازة؛ إذ لا معنى لإجازة عمل نفسه، و مسألة التجارة بمال الطفل خارجة عن مسألة الفضولي.
و الجواب عن هذا الإشكال: أنّ القواعد العامّة غير صالحة لمعارضة النصّ
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، كتاب الزكاة ١: ٢٧.
[٢] لا إطلاق في الأخبار، بل ظاهرها الاتّجار بنفس مال الصبيّ، و إلّا فالاتّجار بما في الذمّة و دفع مال الصبيّ لا يكون من مصاديق الاتّجار بمال الصبيّ. و يؤيّد ذلك أنّه على هذا الفرض لا وجه لكون الربح للصبيّ، لأنّه أجنبي عن ذلك. (م ج ف).