أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٠ - الصبيّ الّذي لا يجب عليه الحجّ و لا يكون مكلّفا به و نسى الاحرام هل يكفى حجه
و ببيان آخر: لا فرق بين حجّ الصبيّ و البالغ، إلّا في ارتفاع الإلزام عن غير البالغ بالأدلّة الامتنانيّة، و هذا لا يوجب تفاوتا في نفس الطبيعة المطلوبة من البالغ و الصبيّ.
و عليه فإذا شرع في العمل قبل البلوغ و بلغ في الأثناء يجب عليه الإتمام، و حينئذ لا يبقى موضوع للأمر بها ثانيا، فيجزي لا محالة.
و فيه: أنّ تماميّة القاعدة من أصلها ممنوعة؛ لعدم العلم بوحدة الطبيعة المطلوبة من البالغ و الصبيّ من حيث الملاك؛ لعدم الإحاطة بالملاكات لغير علّام الغيوب، فيحتمل أنّ للبلوغ دخلا في أصل الملاك و المصلحة، بحيث لو لم يرد دليل خاصّ على مطلوبيّة العمل من الصبيّ أيضا لاحتملنا [١] عدم كون العمل قبل البلوغ ذا ملاك أصلا فضلا عن وحدة الملاك [٢].
السادس: قال في تفصيل الشريعة مشيرا إلى الروايات الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبيّ عن حجّة الإسلام- مثل صحيحة إسحاق بن عمّار، قال:
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت» [٣]- ما هذا نصّه: «إنّ مقتضى هذه الرواية أنّ الجارية إذا طمثت يجب عليها الحجّ، فالطمث موجب لثبوته و لزومه، و إذا انضمّت هذه الرواية إلى الروايات المتقدّمة الدالّة [٤] على أنّ من
[١] مع وجود الدليل الخاصّ على صحّة حجّ الصبيّ، و أيضا مع الدليل على أصل مشروعيّة عباداته، لا مجال لهذا الاحتمال أصلا. (م ج ف).
[٢] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٤٧- ٤٨ مع تصرّف.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٠، الباب ١٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٤] إن لم نقل بأنّ موردها هو الذي يكون الحجّ واجبا عليه، و لم يدرك الوقوف في عرفات؛ لنسيان أو جهل أو عصيان. و العجب أنّ والدنا الراحل قدّس سرّه صرّح بأنّ الصبيّ الذي لا يجب عليه الحجّ لا يستفاد حكمه منها، فكيف يقول بذلك في هذه العبارة؟ فتدبّر. (م ج ف).