أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٣ - عدم استحباب الزكاة في غلّات و مواشي الصغار
و النائيني و غيرهما [١].
و في المهذّب: «أنّ مقتضى ما تقدّم، ... من اشتهار الزكاة في مال الصغير بين العامّة حمل صحيح ابن مسلم على التقيّة، فلا يبقى دليل على الندب حينئذ أصلا؛ لأنّ ما سيق مساق التقيّة لا يستفاد منه الندب؛ إذ الرشد في خلافهم، خصوصا مع ملاحظة ما ورد من حرمة التصرّف [٢] في مال الصغير و التأكيد الأكيد فيها، و منه يظهر أنّ اتّفاقهم على الرجحان لا وجه له إن كان مستندا إلى ما بأيدينا من النصوص» [٣].
و أمّا ما يقال: إنّ مستنده صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمة، فإنّ في ذيلها: «فأمّا الغلّات فعليها الصّدقة واجبة» [٤]، و إنّها تدلّ على وجوب الزكاة في غلّات الأطفال؛ نظرا إلى ظاهر لفظة «واجبة»، و لكن ترفع اليد عن هذا الظهور بما دلّ على عدم الوجوب صريحا، و هو موثّقة أبي بصير المتقدّمة [٥].
فيرد عليه بأنّ الحمل على الاستحباب ليس بأولى من حمل ما دلّ على الوجوب على التقيّة، حيث إنّ العامّة يرون الزكاة في الغلّات مطلقا، أي من غير فرق بين القصّر و البالغين على ما نسب إليهم [٦]، فتحمل الصحيحة على التقيّة؛ فلا يبقى دليل على الندب أصلا.
و قال السيّد الميلاني: «إنّ موثّقة أبي بصير تعارض صحيحة زرارة و محمّد
[١] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ١٠- ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٧ و ما بعده، الباب ١٤- ١٦ من أبواب عقد البيع و الشروطه.
[٣] مهذّب الأحكام ١١: ٢٠.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة، ح ٢.
[٥] نفس المصدر و الباب، ح ١١.
[٦] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة ٢٣: ٥٣.