أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٣ - الأدلّة على صحّة النّيابة عن الصّبيّ
٢- روى أيضا في الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«لو أشركت ألفا في حجّتك لكان لكلّ واحد حجّة من غير أن تنقص حجّتك شيئا» [١].
فإطلاق جواز إشراك جماعة في الحجّ المستحبّ يعمّ ما إذا كان بين هؤلاء الجماعة صبيّ مميّز، و كذا في غيرها.
و قال السيّد الخوئي: «أمّا جواز النّيابة عن الصّبيّ المميّز فلعدم قصور في أدلّة النّيابة بالنسبة إليه، و عدم شمول التكليف له لا يمنع من شمول إطلاق أدلّة النّيابة له» [٢]. و كذا في تقريرات السيّد الشاهرودي [٣].
و بالجملة، فكما أنّ الحجّ في غير حجّة الإسلام مندوب للمكلّفين فهو مندوب للصّبيّ المميّز، فالنّيابة عنه لا إشكال فيها، و لا دليل لحرمانه منها.
و لكن استشكل في تفصيل الشريعة، حيث يقول: «إنّ الوجه في صحّة النّيابة ...
يحتاج إلى دعوى ثبوت الإطلاق في أدلّة النّيابة بالإضافة إلى المنوب عنه، و عدم الانصراف إلى البالغ، مع أنّك عرفت في بحث اعتبار البلوغ في النائب:
أنّ أدلّة النّيابة كلّها واردة في مقام بيان أصل مشروعيّة النّيابة الّتي هي على خلاف القاعدة، فكما أنّه لا إطلاق لها بالإضافة إلى النائب، من جهة اعتبار عدم البلوغ، كذلك لا إطلاق لها بالنسبة إلى المنوب عنه من هذه الجهة» [٤].
و قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الإطلاق في أدلّة النّيابة تامّ و لا إشكال في شموله للصّبيّ المميّز، و لا وجه لانصرافها إلى البالغ، إلّا أنّه فرد شائع، و هذا
[١] نفس المصدر: ١٤٣، الباب ٢٨ من أبواب النّيابة في الحجّ، ح ٤.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٧: ١٥.
[٣] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ٢: ٢٦.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢: ٣٧.