أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤١ - أنّ المقصود من الزكاة سدّ خلّة الفقراء من مال الأغنياء
و تصريحهم بجواز مخالفتهم فيه، ثلاثة أدلّة قاطعة» [١].
الوجه الخامس: أنّ الزكاة مواساة، و الصبيّ من أهلها [٢].
و فيه: أنّ الصبيّ محجور عليه لا يجوز له التصرّف في ماله، فلا وجه لهذه المواساة.
[أنّ المقصود من الزكاة سدّ خلّة الفقراء من مال الأغنياء]
الوجه السادس: أنّ المقصود من الزكاة سدّ خلّة [٣] الفقراء من مال الأغنياء؛ شكرا للّه تعالى و تطهيرا للمال، و مال الصبيّ قابل لأداء النفقات و الغرامات، فلا يضيّق من الزكاة [٤].
و فيه: أنّ هذا قياس قيس فيه وجوب الزكاة على وجوب نفقة الأقارب و الزوجات و اروش الجنايات و قيم المتلفات، و هو قياس ضعيف؛ لأنّ وجوب الزكاة مرفوع عن الصبيّ بحديث رفع القلم، و لا يمكن أن يرفع به وجوب النفقات و اروش الجنايات و قيم المتلفات؛ لأنّه خلاف المنّة على الغير، و الحديث امتناني.
و ما قاله ابن قدامة من أنّ المراد من حديث الرفع رفع الإثم و العبادات البدنيّة [٥]، غير تامّ؛ لأنّ الحديث مطلق.
الوجه السابع: قال في المجموع: «استدلّ أصحابنا أيضا من جهة القياس بأنّ كلّ من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله كالبالغ
[١] المستصفى من علم الاصول للغزالي ١: ٤٠٠.
[٢] المبدع ٢: ٢٩٣.
[٣] الخلّة بالفتح: الفقر و الحاجة، المصباح المنير ٢- ١: ١٨٠.
[٤] المجموع شرح المهذّب ٥: ٢٩٥، مغني المحتاج ١: ٤٠٩.
[٥] المغني و الشرح الكبير ٢: ٤٩٤.