أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٩ - المبحث الثالث آراء أهل السنّة في زكاة أموال الصغار
و في المغني: «أنّ الزكاة تجب في مال الصبيّ و المجنون» [١]. و في الإنصاف:
«بلا خلاف عندنا» [٢].
و استدلّوا لهذا القول بوجوه:
الأوّل: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [٣]، فإنّه لم يخصّ مالا دون مال.
و فيه: أنّ الخطابات الإلزاميّة لا تشمل الصغار، مضافا إلى أنّ الظاهر منها التطهير من أرجاس الذنوب، و لا ذنب على الصغير.
الوجه الثاني: ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «ألا من ولي يتيما له مال فليتّجر له فيه، و لا يتركه تأكله الصدقة» [٤].
يعني تأكله الصدقة بإخراجها، و إنّما يجوز إخراجها إذا كانت واجبة؛ لأنّه ليس له أن يتبرّع بمال اليتيم [٥]، و ينفقه في غير واجب، فيكون تقرّبا بغير التي هي أحسن، و قد قال اللّه تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٦].
نقول: ظاهر الحديث يدلّ على مدّعاهم، و لكن في سنده إشكال.
قال الترمذي: «و في إسناده مقال؛ لأنّ المثنّى بن الصباح يضعّف في الحديث- إلى أن قال-: و قد تكلّم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب و قال:
[١] المغني و الشرح الكبير ٢: ٤٩٣.
[٢] الإنصاف ٣: ٤.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٣.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٥٢٤، الرقم ٧٤٣٣.
[٥] المغني و الشرح الكبير ٢: ٤٩٣.
[٦] سورة الأنعام ٦: ١٥٢.