أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٢ - «عمد الصبى خطأ» يشمل على مورد الذي له سنخان من الحكم
الذي يوجبها على البالغ مطلقا- أي و لو ارتكبه بغير عمد- فيستفاد منها عدم وجوب الكفّارة عليه في غير الصيد بالأولويّة.
إلّا أن يقال: إنّ الرواية تختصّ بباب الصيد الذي إذا ارتكبه الصبيّ فكفّارته على الوليّ، كما صرّح به في النصوص الصحيحة- و سيأتي قريبا- فلا يمكن تسرية الحكم منه إلى غير كفّارة الصيد كما في المقام.
الوجه السادس: أنّ كلّ حكم إلزامي مترتّب على فعل الصبيّ مرفوع بحديث رفع القلم [١] و عدم جريه عليه، و مقتضاه أنّه لا يلزم بشيء، و هذه الامور المترتّبة على أعمال الحجّ من قبيل التكليف و الحكم التكليفي مرفوعة عن الصبيّ؛ لحديث رفع القلم [٢].
و أورد عليه في تفصيل الشريعة بأنّه: «مضافا إلى أنّ مقتضى هذا الأمر عدم ثبوت الكفّارة على الصبيّ، لا عدم ثبوتها مطلقا و لو على الوليّ: أنّ ثبوت الكفّارة و إن كان بنحو الحكم التكليفي، و لا مجال لتوهّم كونه بمعنى الضمان كما في أصل ثبوت الهدي في الحجّ؛ فإنّه مجرّد تكليف، إلّا أنّ الكلام ليس في ذلك، بل الكلام في سببيّة الإتيان بمحرّم الإحرام لهذا الحكم التكليفي، فإنّ المستفاد من الأدلّة ثبوت هذه السببيّة شرعا، و هي بلحاظ كونها من الأحكام الوضعيّة لا تختصّ بالبالغين، بل تعمّ الصبيان كسببيّة الجنابة لوجوب الاغتسال بعد البلوغ، فإنّ كون المسبّب حكما تكليفيّا لا ينافي كون السببيّة شرعيّة غير مختصّة بالبالغ» [٣].
[١] تقدّم تخريجه مرارا.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٣٠.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٥٨.