أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٨ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
و منها: ما ورد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، و يأمر اللّه الملك يكتب له كلّ فضل كان يعمله في صحّته» [١].
و منها: ما ورد عن سليمان المروزي عن عليّ بن موسى عليه السّلام أنّه قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يكثر الصيام في شعبان ... و كان عليه السّلام يقول: شعبان شهري ... و من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا غفرت له ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و أنّ الصائم لا يجري عليه القلم حتّى يفطر ما لم يأت بشيء ينقض، و أنّ الحاجّ لا يجري عليه القلم حتّى يرجع ما لم يأت بشيء يبطل حجّه، و أنّ النائم لا يجري عليه القلم حتّى ينتبه ما لم يكن بات على حرام، و أنّ الصبيّ لا يجري عليه القلم حتّى يبلغ، و أنّ المجاهد في سبيل اللّه لا يجري عليه القلم حتّى يعود إلى منزله ... و أنّ المجنون لا يجري عليه القلم حتّى يفيق، و أنّ المريض لا يجري عليه القلم حتّى يصح» [٢]، الحديث.
فالظاهر من هذا الحديث- بل صريحه- أنّ المراد من عدم جري القلم ليس رفع الأحكام التكليفيّة، حيث لا معنى له بالنسبة إلى الصائم و الحاج و المجاهد و المريض، بل بقرينة الصبيّ و المجنون و النائم- الذين هم في حديث الرفع أيضا- يكون المقصود من رفع القلم و عدم جريه، عدم كتابة السيّئات عليهم في صحيفة الأعمال، و هذا المعنى هو المراد في حديث رفع القلم أيضا.
فملخّص الكلام: أنّه بقرينة النصوص و الروايات المستعمل فيها رفع القلم، أو جري القلم و ما في معناهما، و هكذا الإطلاق في الرفع، يكون المراد من رفع
[١] نفس المصدر ٧٨: ١٨٤، ح ٣٥.
[٢] بحار الأنوار ٩٤: ٨١، ح ٤٩.