أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢ - الصورة الثالثة بلوغ الصبيّ بعد الزوال
شيء من الأحداث المذكورة [١]».
و ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو قارن بلوغه طلوع الفجر فيجب عليه الصوم؛ لشمول الأدلّة حينئذ.
نعم، لو شكّ في تقدّمه أو تأخّره عن الفجر فالمتّجه الرجوع إلى أصل البراءة؛ لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في المشروط، كما في الجواهر [٢].
الصورة الثالثة: بلوغ الصبيّ بعد الزوال
أن يتناول الصبيّ شيئا، ثم بلغ أثناء النهار، فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم وجوب الصوم عليه، كما صرّح به بعضهم [٣].
قال الشيخ الأعظم: «إذا بلغ الصبيّ في أثناء النهار، فإن كان بعد الزوال فلا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الصوم و لا قضائه عليه» [٤]؛ إذ الوجوب قد تعلّق بمن استجمع الشرائط- و منها البلوغ- قبل الفجر، و المفروض أنّه لم يكن كاملا من حينه، فلم يتعلّق به الوجوب، و إن شككنا فيه فالأصل عدمه.
و بتعبير آخر: حيث أتى بالمفطر لم يكن صائما، و لم يجب عليه بعد بلوغه صوم ذلك اليوم؛ لأنّه لا يشرع صوم بعض اليوم [٥].
و هكذا لا يجب عليه صوم اليوم الذي بلغ فيه بعد الزوال لو لم يتناول شيئا إلى حين البلوغ؛ لفوات المحلّ بحلول الزوال و عدم تمكّن تجديد النيّة حينئذ،
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الصوم: ٨٩.
[٢] جواهر الكلام ١٧: ٣٧٨- ٣٧٩ (ط ج).
[٣] الخلاف ٢: ٢٠٣، غنائم الأيّام ٥: ٦٨.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الصوم ١٢: ٢١٧.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٣٠.