أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٦ - النيابة عن الصّبيّ في الحجّ عند أهل السنّة
أحدها: أن يكون ممّن لم يؤدّ حجّة الإسلام، فلا يجوز أن يستنيب في حجّ التطوّع؛ لأنّه لا يصحّ أن يفعله بنفسه فبنائبه أولى.
الثاني: أن يكون ممّن قد أدّى حجّة الإسلام، و هو عاجز عن الحجّ بنفسه، فيصحّ أن يستنيب في التطوّع، فإنّ ما جازت الاستنابة في فرضه جاز في نفله كالصدقة.
الثالث: أن يكون قادرا على الحجّ و قد أسقط فرضه، ففيه روايتان:
إحداهما: الجواز، و هو قول أبي حنيفة.
و الثانية: عدم الجواز، و هو مذهب الشافعي [١].
و حيث اشترط جمهور الفقهاء من أهل السنّة في النائب البلوغ أو التميّز كما تقدّم، فيتفرّع على ذلك أنّه لا يصحّ نيابة الصّبيّ غير المميّز بالاتّفاق [٢].
النيابة عن الصّبيّ في الحجّ عند أهل السنّة
اشترط فقهاؤهم للحجّ عن الغير شروطا،
منها: أن يكون الأصيل ممّن توفّرت فيه شروط الحجّ، فلو أحجّ من لم يجب عليه غيره في الفرض- حجّة الإسلام- لم يجز و إن وجب بعد ذلك.
و عليه فلا تصحّ النّيابة عن الصّبيّ في الحجّ؛ لأنّه لا يجب عليه الحجّ.
و أمّا في الحجّ النفل فلا يشترط شيء إلّا الإسلام و العقل و التميّز؛ لاتّساع باب النفل، فإنّه يتسامح في النفل و لا يتسامح في الفرض [٣].
[١] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٨٠.
[٢] حاشية ردّ المحتار ٢: ٦٠١، البيان ٤: ٥٧، المجموع شرح المذّب ٧: ٨١، العزيز شرح الوجيز ٣: ٣٠١، كشّاف القناع ٢: ٤٦١.
[٣] حاشية ردّ المحتار ٢: ٦٠١.