أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٦ - المسألة السادسة لو كان الصبيّ مستطيعا في البلد و لكنّه غير بالغ و يعلم بأنّه سيصير بالغا قبل الإحرام و في المدينة لتماميّة سنّه المعتبر في البلوغ في ذلك الوقت، فهل يلزمه- و لو من ناحية العقل- أن يسلك الطريق إلى الميقات للإحرام و يأتي بحجّة الإسلام
بطلان هذا التخيّل، فإنّ الإلزامات الشرعيّة و إن كانت مرفوعة عن الصبيّ بحديث رفع القلم و نحوه، إلّا أنّ الإلزامات العقليّة لا مجال لدعوى عدم ثبوتها في حق الصبيّ المميّز، و طي الطريق يكون مشمولا لذلك، و عليه فإذا كانت الاستطاعة البلديّة موجودة على الفرض، و الصبيّ يعلم بارتفاع النقص قبل الشروع في العمل، فما المانع من توجّه وجوب الحجّ إليه؟ لا فعلا، بل عند البلوغ، و ما المسوّغ لترك الواجب في حقّه؟ و عدم فعليّة وجوب الحجّ فعلا لا يمنع عن تحقّق الإلزام العقلي بعد فرض اجتماع شرائط الوجوب قبل الإتيان بالواجب، نظير المقدّمة الّتي يعلم المكلّف بعدم التمكّن منها في ظرف فعليّة التكليف و تحقّق شرائطه و لكنّه متمكّن منها فعلا، فالظاهر أنّه محكوم من ناحية العقل بطيّ الطريق للإتيان بالواجب في وقته، كما في تفصيل الشريعة [١].
و يلاحظ عليه: أنّه إن قلنا: إنّ الإلزامات العقليّة توجب التكليف على الصبيّ، بمعنى أنّه إن لم يفعل يترتّب عليه العقاب، فيكون مخالفا لما ثبت من أنّ الصبيّ مرفوع عنه القلم، و أمّا إن لم يوجب التكليف فلا إلزام على الصبيّ من ناحيه العقل أيضا، مضافا إلى أنّ حكم العقل بإتيان المقدّمة يختصّ [٢] بما إذا تنجّز التكليف، و أنّ الغرض اللازم الإتيان به، و أمّا في ما نحن فيه فحيث إنّ ذا
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٧١- ٧٢، مع تصرّف و تلخيص.
[٢] و بعبارة اخرى: لا ربط للمقام بمسألة المقدّمات المفوّتة التي يحكم العقل فيها بالإتيان قبل وصول وقت الواجب، و ذلك لأنّه في مورد المقدّمات المفوّتة يكون أصل ثبوت التكليف ثابتا مسلّما، و لكنّه لم يأت وقت إتيانه، و المكلّف يعلم بأنّه مع فوت بعض المقدّمات لم يقدر على امتثال التكليف على النحو المطلوب، بخلاف المقام فإنّ أصل تكليف الصبيّ غير ثابت. نعم، لا يبعد أن يقال بأنّ المقام أيضا ملحق ببحث المقدّمات المفوّتة، و العقل يحكم بذلك بحيث إنّه لو لم يفعل و صار مكلّفا يستحقّ الذمّ و العقاب، لا من حيث ترك الواجب، بل من حيث تفويت الواجب و تضييع حقّ المولى، فتدبّر. (م ج ف).