أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٤ - الأوّل أنّه يستقرّ عليه الحجّ و لو زالت الاستطاعة بعد ذلك
أمره وجوبيّا، فانكشف أنّه كان ندبيّا، و لم يكن قصد الوجوب وصفا للأمر و لا للمأمور به على وجه التقييد.
مضافا إلى أنّه يمكن أن يدّعى أنّ غير البالغ يأتي بالحجّ بعنوان أنّه وظيفته في الإسلام، و لكن ظنّ أنّه واجب باعتبار اعتقاده بأنّه بالغ، إذن فلا يبعد أن يقع الحجّ منه ندبا؛ لأنّه نوى الحجّ الّذي أمر به الشارع.
الفرع الثالث [أنّه إذا استطاع للحجّ و اعتقد أنّه غير بالغ فترك الحجّ، ثمّ تبيّن كونه بالغا، هل يستقرّ عليه الحجّ مع بقاء سائر الشرائط أم لا؟]
أنّه إذا استطاع للحجّ و اعتقد أنّه غير بالغ فترك الحجّ، ثمّ تبيّن كونه بالغا، هل يستقرّ عليه الحجّ مع بقاء سائر الشرائط أم لا؟ فيه قولان:
الأوّل: أنّه يستقرّ عليه الحجّ و لو زالت الاستطاعة بعد ذلك
، و معنى الاستقرار أنّه إذا استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت أو زال بعضها صار دينا عليه، و وجب الإتيان بأيّ وجه تمكّن، و إن مات فيجب أن يقضى عنه.
قال في العروة: «فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه، فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك- كما إذا تلف ماله- وجب عليه الحجّ و لو متسكّعا»، و به قال جماعة ممّن علّقوا عليها [١].
و في المستمسك: «أصل الحكم في الجملة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه» [٢].
و جاء في تحرير الوسيلة: و لو اعتقد كونه غير بالغ فتركه مع بقاء الشرائط إلى تمام الأعمال استقرّ عليه، و يحتمل اشتراط بقائها إلى زمان إمكان العود إلى محلّه على إشكال [٣].
[١] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٤١٨- ٤١٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٧٤.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٣٤٨- ٣٤٩، مسألة ٤٤.