أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٢ - الأدلّة على صحّة النّيابة عن الصّبيّ
و الظاهر أنّ من قال بشرعيّة عبادات الصّبيّ يقول بصحّة النّيابة عنه و إن لم يتعرّضوا للمسألة، و لعلّه من حيث كونها مفروغا عنها عندهم، و الشاهد على ذلك أنّهم لم يعتبروا في المنوب عنه البلوغ.
الأدلّة على صحّة النّيابة عن الصّبيّ
و يمكن أن يستدلّ لصحّة النّيابة عن الصّبيّ في الحجّ المندوب بامور:
الأوّل: أنّ النّيابة عن الغير في الحجّ عمل مشروع بالإضافة إلى الحجّ الاستحبابي مطلقا، سواء كان المنوب عنه حيّا أو ميّتا، صغيرا أو كبيرا.
فتجوز النّيابة عن الصّبي، قال في الحدائق: «و أمّا في الحجّ المندوب فيجوز التبرّع عن الحيّ و الميّت إجماعا، نصّا و فتوى» [١].
الثّاني: إطلاق أدلّة النّيابة المتقدّمة و غيرها، و هي كثيرة مستفيضة، و نذكر في المقام روايتين تيمّنا:
١- روى في الكافي عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يحجّ فيجعل حجّته و عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله و هو عنه غائب ببلد آخر، قال: فقلت: فينقص ذلك من أجره؟ قال: «لا، هي له و لصاحبه، و له سوى ذلك بما وصل»، قلت: و هو ميّت، هل يدخل ذلك عليه؟
قال: «نعم، حتّى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيّقا عليه فيوسّع عليه»، فقلت: فيعلم هو في مكانه أنّ عمل ذلك لحقه؟ قال: «نعم»، قلت:
و إن كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، يخفّف عنه» [٢].
[١] الحدائق الناضرة ١٤: ٢٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ١٣٩، الباب ٢٥ من أبواب النّيابة في الحجّ، ح ٥.