أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٦ - اعتبار إذن الأبوين
أبيه عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه- إلى أن قال-: و من برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا و لا يحجّ تطوّعا و لا يصلّي تطوّعا إلّا بإذن أبويه و أمرهما، و إلّا ... كان الولد عاقّا» [١].
و فيه- مضافا إلى قصور سنده بأحمد بن هلال-: أنّه قاصر الدلالة عن إثبات الحرمة؛ إذ العقوق له مراتب كثيرة و لا تحرم جميع مراتبه، بل المتيقّن منها، و هي المشتملة على الإيذاء من حيث الشفقة على النحو المتعارف، لا الشفقة على نحو الخيال و الوسوسة و بلا داع عقلائي صحيح [٢].
و في المستمسك: «ظاهر الخبر اعتبار الأمر [٣] مع الإذن، و بدون الأمر يكون الحجّ عقوقا و لو مع الإذن، و هو ممّا لم يقل به أحد، فيتعيّن حمله على إرادة بيان المرتبة العالية من البرّ، و يكون المراد من العقوق ما يقابلها، فيكون الخبر واردا في مقام بيان الآداب الأخلاقيّة التي ينبغي أن يكون الولد عليها [٤] بالنسبة إلى والده، فلا مجال للبناء على اعتبار الإذن في الحجّ و لا في غيره، و لا سيّما بملاحظة عدم اعتبار إذنه في سائر الأفعال المباحة و المكروهة، فكيف يعتبر في مثل هذه الأفعال التي هي من أفضل الطاعات و أعظم القربات؟» [٥].
[١] علل الشرائع: ٣٨٥ ح ٤ و وسائل الشيعة ٧: ٣٩٦، الباب ١٠ من أبواب الصوم المحرّم و المكروه، ح ٣.
[٢] مهذّب الأحكام ١٢: ٢٥.
[٣] الظاهر أنّ التعبير بالأمر، عطف تفسير للإذن و ليس شيئا آخر. (م ج ف).
[٤] سيّما أنّ الظاهر أنّ الولد أعمّ من الصغير و الكبير، و بالنتيجة أنّ الرواية في مقام بيان المرتبة العالية من البرّ، و ليس في مقام بيان الصحّة و الفساد، و يؤيّد ذلك أنّ صوم الضيف من دون إذن صاحبه صحيح بلا خلاف. نعم، مع التماسه الإفطار يستحبّ. م ج ف.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٨.