أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩١ - عدم الحرمة بالنسبة إلى غير المميّز
عدم الحرمة بالنسبة إلى غير المميّز
القول الثالث: ما ذهب إليه بعض آخر من الفقهاء من عدم حرمة النّساء على الصبيّ غير المميّز لو لم يتحقّق منه طواف النساء، كما هو الظاهر من القواعد، حيث قال: «و يحرم على المميّز النّساء بعد بلوغه لو تركه- أي طواف النّساء- على إشكال» [١].
و في الجواهر: «و أمّا غير المميّز فلا إشكال في عدم شرعيّة إحرامه و لو تمرينا مع فرض وقوعه منه، فلا تحرم النّساء عليه إذا لم يطف به الوليّ» [٢].
و يمكن أن يوجّه بأنّ الصبيّ غير المميّز كالبهائم لا قصد له، و لا مشروعيّة لعباداته، فلا تترتّب عليها الآثار حتّى يقال بحرمة النّساء عليه.
قال في كشف اللّثام: «لا إشكال في أنّ إحرام غير المميّز ليس شرعيّا و لا تمرينيّا» [٣].
و لكن تقدّم أنّه يصحّ للوليّ أن يحرم الصبيّ غير المميّز، و عليه أن يمنعه ممّا يتّقي منه المحرم، و إذا كان إحرامه صحيحا تترتّب عليه الآثار، و منها حرمة النّساء، إلّا أنّه لا تكليف عليه قبل البلوغ، فلا حرمة عليه في هذا الوقت.
قال المحقّق الثّاني في ذيل كلام العلّامة في القواعد: «و انعقاد إحرامه و وجوب مجانبته على الوليّ ما يجتنبه المحرم يقتضي عدم الفرق» [٤].
و لعلّه لذلك قال في الجواهر- بعد التصريح بتمرينيّة عبادات الصبيّ
[١] قواعد الأحكام ١: ٤٤٥.
[٢] جواهر الكلام ١٩: ٢٦١.
[٣] كشف اللّثام ٦: ٢٢٩.
[٤] جامع المقاصد ٣: ٢٦٠.