أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٩ - أدلّة عدم اشتراط إذن الوليّ في حجّ الصبيّ
يتوقّف على دليل يدلّ على عموم ولاية الوليّ على النفس، و لم يتّضح لدينا ذلك، غير ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله من قوله: «أنت و مالك لأبيك» [١]، لكنّه وارد في الكبير لا في الصغير، و أيضا يدلّ هذا الحديث على جواز التصرّف ذاتا لا بعنوان الولاية» [٢].
الرابع: قال في جامع المدارك: «بعد ثبوت المشروعيّة من قبل الشارع و صحّة الحجّ و لو لم يأذن الوليّ، لا بدّ للوليّ من صرف المال له لتتميم العمل كما لو أتلف الصبيّ مال الغير» [٣].
و لكن مع ذلك كلّه الأحوط تحصيل الإذن؛ لموافقة المشهور، و لأنّ المستفاد من حديث العلل المتقدّم أنّ عدمه عقوق و قطع للرحم.
هذا إذا لم يكن سفر الصبيّ للحجّ مستلزما للخطر عليه، أو موجبا لإيذاء الأبوين أو هتكهما، أو هتك مؤمن آخر- مثلا- أو نحو ذلك، و إلّا لم يصحّ حجّه، و على الوليّ أن يمنعه عن الحجّ، و لعلّه أشار إلى ذلك في العروة، حيث قال: «فالأقوى عدم الاشتراط في صحّته و إن وجب الاستئذان في بعض الصور» [٤]. و كذا في تحرير الوسيلة [٥].
إلّا أنّ ذلك كلّه خلاف الفرض؛ لأنّها عناوين ثانويّة، و لا دخل لها بالعناوين الأوّليّة التي هي محطّ البحث و النزاع، كما أشار إليه بعض الأعلام [٦].
[١] الكافي ٥: ١٣٥ ح ٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٤٣ ح ٨٣، وسائل الشيعة ١٢: ١٩٥ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ١- ٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٦ و ١٧ مع تصرّف.
[٣] جامع المدارك ٢: ٢٥٨.
[٤] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٣٤٦.
[٥] تحرير الوسيلة ١: ٣٤٠.
[٦] كتاب الحجّ للسيّد المحمود الشاهرودي ١: ٣٣.