أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨ - القول الثالث صحّة اعتكاف الصبيّ و مشروعيّته
و في المستند: «و في صحّته [أي الاعتكاف] من الصبيّ المميّز وجهان، الظاهر الصحّة. و كيف كان، لا ينبغي الريب في صحّته منه تمرينا، أي صحّته من حيث التمرين» [١].
و عمدة الدليل لهذا القول أيضا أنّ التكليف مشروط بالبلوغ، و مع انتفاء الشرط ينتفي المشروط، فيحمل ما ورد على أنّ الولي يأمر الصبيّ بإتيان بعض العبادات- كالصوم مثلا- على التمرين فقط، و قد ظهر جوابه.
القول الثالث: صحّة اعتكاف الصبيّ و مشروعيّته
ذهب جمع آخر من الفقهاء إلى أنّ اعتكاف الصبيّ المميّز صحيح شرعا، بمعنى أنّه يستحقّ عليه الأجر و الثواب، و هو الأقوى.
قال العلّامة في المنتهى: «و يصحّ اعتكاف الصبيّ المميّز كما يصحّ صومه، و هل يكون شرعيّا أم لا؟ البحث فيه كالصوم» [٢].
و قال في كتاب الصوم: «نيّة صوم الصبيّ منعقدة، و صومه شرعيّ» [٣].
و في مجمع الفائدة و البرهان: «و أمّا المميّز فبناء على كون أفعاله تمرينيّة فقط فهو مثل سائر أفعاله، و قد عرفت مرارا أنّ أفعاله صحيحة شرعيّة، فلا يشترط حينئذ التكليف إلّا أن يراد اعتكاف المكلّفين» [٤]. و به قال جماعة من أعلام العصر [٥].
[١] مستند الشيعة ١٠: ٥٤٦.
(٢ و ٣) منتهى المطلب ٩: ٤٧٠ و ٥١.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٥: ٣٦٤.
[٥] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٣: ٦٨٥، مستمسك العروة الوثقى ٨: ٥٧٠، مهذّب الأحكام ١٠: ٣٨٨، موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ٤٣٧ و ما بعدها، تحرير الوسيلة ١: ٢٨٩.