أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠١ - الجواب عمّا اختاره في السرائر و المدارك
الجواب عمّا اختاره في السرائر و المدارك
ذهب الحلّي قدّس سرّه في السرائر إلى القول بعدم الاستحباب، و استدلّ بأنّ هذا هو الذي يقتضيه أصل المذهب، فلا يجوز العدول عنه بخبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و إنّما أورده الشيخ رحمه اللّه إيرادا لا اعتقادا [١].
و قال في المدارك: «و هذا القول جيّد على أصله، بل لا يبعد المصير إليه؛ لأنّ ما استدلّ به على الاستحباب غير نقي الإسناد، بل و لا واضح الدلالة أيضا، و مع ذلك فالوجوب منفي- إلى أن قال- كان الأولى عدم التصرّف في مال الطفل» [٢].
و في كلامهما قدّس سرّهما نظر، أمّا ما طعن به من ضعف أسناد هذه الأخبار، فمنها:
حسنة محمّد بن مسلم، و حسنها إنّما هو بإبراهيم بن هاشم الذي اتّفق الأصحاب على قبول روايته، و أنّها لا تقصر عن الصحيح، بل عدّها في الصحيح جملة من متأخّري المتأخّرين.
و منها: صحيحة يونس بن يعقوب، و منها: صحيحة زرارة.
و بالجملة، كيف يصحّ أن يقال: إنّ هذه الأخبار شاذّة ضعيفة، مع أنّ تلك النصوص مستفيضة، و فيها صحاح و موثّقات، مضافا إلى اعتضادها بشهرة الفتوى بها، و دعوى الإجماع عليه.
و أمّا ما طعن به من عدم وضوح الدلالة فهو عجيب، فإنّ وضوحها في الدلالة على ذلك أوضح من أن ينكر.
قال المحقّق السبزواري في الذخيرة- بعد نقل هذه الأخبار-: «و هذه
[١] السرائر ١: ٤٤١.
[٢] مدارك الأحكام ٥: ١٨.