أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٧ - فساد حجّ الصبيّ و وجوب القضاء عليه
أنّ لازم هذا القول أن لا يبطل صوم الصبيّ مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم، و أن لا تبطل صلاته إذا ارتكب عمدا ما يوجب بطلان صلاة البالغين.
و بالجملة، قبول هذا الاستدلال بإطلاقه ممّا يقطع بخلافه، و لا أظنّ أن يلتزم به فقيه، مضافا إلى أنّه لا منافاة بين عدم الحرمة و البطلان؛ لأن البطلان من أحكام الوضع الّذي لا يختصّ بالبالغين.
الثالث: إنّ القضاء عقوبة [١]، و لا عقوبة على الصبيّ؛ لأنّه غير مكلّف، ففي صحيحة زرارة: «قال: سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة، قال:
«جاهلين أو عالمين؟» قلت: أجبني في الوجهين جميعا، ... قلت: فأيّ الحجّتين لهما؟ قال: «الاولى الّتي أحدثا فيها ما أحدثا، و الاخرى عليهما عقوبة» [٢].
نقول: هذا الدليل ينفي القضاء عن الصبيّ حيث إنّ الصحيحة صريحة بكون القضاء عقوبة، و العقوبة منفية [٣] عنه بحديث الرفع، و أمّا فساد حجّه فلا.
فساد حجّ الصبيّ و وجوب القضاء عليه
القول الثّاني: ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنّه يفسد حجّ الصبيّ بالجماع، و يجب عليه القضاء، كما احتمله الشيخ في المبسوط، حيث يقول: «و إن قلنا: إنّ
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٨: ٣٦٧.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٧، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، ح ٩.
[٣] يمكن أن يقال: إنّ العقوبة الاخرويّة منفيّة بحديث الرفع، و أمّا العقوبة الدنيويّة- كتكرار العمل مثلا- فهي غير مرفوعة بهذا الحديث و غير مشروطة بالبلوغ، فكما أنّ الكفّارة ثابتة على الوليّ، فيمكن أن يقال:
إنّ الحجّ في القابل واجب عليه بعنوان العقوبة لا بالعنوان الأوّلي الذي هو مشروط بالبلوغ، و إطلاق الروايات شاهد على ذلك أيضا، و لا يجري التفكيك في الروايات بين الفساد من جانب بمعنى القول بالفساد، و بين عدم البدأة من جانب آخر، فإنّه خلاف الظاهر جدّا. (م ج ف).