أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥ - الصورة الرابعة بلوغ الصبيّ قبل الزوال
المعيّن إلى الزوال مطلقا، و في المعيّن للناسي، و لا ريب في تحقّق حقيقة الصوم مع ذلك، و يمكن أن يتحقّق [١] هذا المعنى من الصبيّ إذا بلغ في أثناء النهار و لم يتناول شيئا، فيجوز [٢] أن يكلّف بالصوم- و هو: الإمساك المذكور مع النيّة- قبل الزوال.
و جزء من الإمساك و إن تحقّق قبل البلوغ، إلّا أنّ أدلّة [٣] وجوب الصوم تدلّ على وجوب جعله مع الإمساك في باقي النهار، صوما بأن ينوي الصوم و يمسك إلى الليل، و لا استبعاد في عدم اتّصاف الجزء السابق بالوجوب، كما في الصوم الموسّع و المندوب.
فحقيقة الصوم يوجد من الممسك أوّل النهار بأن يجدّد النيّة قبل الزوال، و لهذا يمتثّل بذلك أوامر الصوم الإيجابيّة و الندبيّة، و أوضح من ذلك لو قلنا بامتداد وقت النيّة في المندوب إلى الغروب [٤].
هذا، و لكنّ الأظهر أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عمّا دلّ على جواز تجديد النيّة قبل الزوال هو: عدم اتّصاف صوم مجموع النهار بالوجوب؛
- شيئا». و ما ورد عنه عليه السّلام عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما، و كان عليه يوم من شهر رمضان، أله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامّة النهار؟ فقال: «نعم، له أن يصومه و يعتدّ به من شهر رمضان» و غيرهما. انظر وسائل الشيعة ٧: ٤، الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيّته، ح ٢ و ٦ و ٥ و ٣ و ٤ و ٧ و ٩.
[١] و الظاهر أنّه من مصاديق القياس المردود جدّا. (م ج ف).
[٢] مجرّد الإمكان لا فائدة فيه، بل نحتاج إلى دليل. (م ج ف).
[٣] و هذا أوّل الكلام، فإنّ النزاع في شمول أدلّة الوجوب للمقام، و الحقّ ما ذهب إليه المشهور من عدم وجوب الصوم عليه، و هو مطابق للقواعد و الضوابط، و لا فرق بين أن يكون ناويا للصوم من أوّل الفجر أو لم يكن، و اللّه العالم. (م ج ف).
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الصوم: ١٤: ٢١٧ و ٢١٨ مع تصرّف.