أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٦ - عدم استحباب الزكاة في غلّات و مواشي الصغار
و أبو حنيفة و أصحابه إلى أنّه لا تجب في ملكهما الزكاة، و هم أيضا لم يفصلوا [١]، و سيأتي الكلام فيه.
فحمل الصحيحة على التقيّة بعيد، سيّما أنّ صدر الرواية مخالف لجمهورهم؛ لأنّه قال عليه السّلام: «ليس على مال اليتيم في الدّين و المال الصامت شيء» [٢].
و قد تقرّر في الاصول: أنّ المناط في المعارضة أن يفرض الدليلان المنفصلان متّصلين و مجتمعين في كلام واحد، فإن كانا في نظر العرف بمثابة القرينة و ذيها، و كان أحدهما مانعا عن انعقاد الظهور في الآخر و شارحا للمراد منه- كما في مثل قولنا: (زكّ، و لا بأس بتركه)، أو: (اغتسل للجمعة، و لا بأس أن لا تغتسل)- لم تكن ثمّة معارضة، و كانت القرينة محفوظة في ظرف الانفصال أيضا.
و أمّا إذا عدّا في نظر العرف متباينين، و كان الصدر و الذيل متهافتين فلا جرم تستقرّ المعارضة في البين لدى الانفصال أيضا [٣].
و لكنّا نقول: إنّ لفظة «واجبة» التي وقعت في صحيحة زرارة و محمّد لم يثبت إطلاقها في ذلك العرف حقيقة على ما رادف الفرض، بل ربما كان الظاهر خلافه؛ لأنّه قد اطلق في الروايات بكثرة على ما تأكّد استحبابه [٤] و إن لم يستحقّ بتركه العقاب:
[١] بدائع الصنائع ٢: ٧٩، الهداية ١: ١٠٣، بداية المجتهد ١: ٢٥١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب، ح ٢.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة ٢٣: ٥٤.
[٤] و الحقّ أنّ الوجوب في جميع هذه الموارد إنّما استعمل في الثبوت، و مع القرينة يحمل على الاستحباب المؤكّد، و في بعض الموارد لم يمكن الحمل على هذا المعنى و إنّما هو دالّ على الثبوت، كما ورد في خيار المجلس من أنّه إذا افترقا فقد وجب البيع، و من الواضح عدم إمكان حمله على الاستحباب المؤكّد، فتدبّر. (م ج ف).