أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٧ - القول الثاني أنّه لا تجب الكفّارة
الأول: أنّ معنى الآية أن يكون المقتول من قوم أعداء لكم و هو مؤمن، أي بين أظهرهم لم يهاجر، فقتله مؤمن خطأ، فلا دية له، و عليه الكفّارة.
الرأي الثاني: أنّ المراد به الرجل من أهل الحرب يقدم دار الإسلام فيسلم، ثمّ يرجع إلى دار الحرب، فإذا مرّ بهم الجيش من أهل الإسلام هرب قومه و أقام ذلك المسلم فيها، فقتله المسلمون و هم يحسبونه كافرا [١].
و على كلا التأويلين لا تكون الآية واردة في قتل الترس المسلم، و لكن يمكن أن يقال: إذا قلنا: إنّ في قتل المؤمن خطأ كفّارة ففي قتل العمد بطريق أولى، كما أشار إليه في الجواهر [٢].
و فيه: أنّه لا أولويّة، فإنّ القتل في مورد الآية قتل خطئي و لا يكون مأمورا به، و القتل في باب التترّس يكون مأمورا به، فلا يقاس بذلك، فلا وجه للاستناد بهذه الآية لوجوب الكفّارة.
القول الثاني: أنّه لا تجب الكفّارة.
قال المحقّق في النافع: «و كذا لو تترّسوا بالاسارى من المسلمين فلا دية، و في الكفّارة قولان» [٣].
و جاء في كشف الرموز في شرحه: القولان للشيخ، قال في النهاية: و متى هلك المسلمون فيما بينهم، أو هلك لهم من أموالهم شيء لم يلزم المسلمين و لا غيرهم غرامتهم من الدية [٤] و الأرش، و سكت عن الكفّارة و الظاهر عدم
[١] راجع التفاسير المتقدّمة.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٧٢.
[٣] المختصر النافع: ١٨٨- ١٨٩.
[٤] النهاية: ٢٩٣.