أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٠ - أ- الحنفيّة
آراء أهل السنّة في جهاد الصبيّ
فقد اتّفقوا على أنّه لا يجب الجهاد على الصبيّ غير البالغ، و استدلّوا على ذلك بحديث رفع القلم عن الصبيّ؛ و لأنّه صلّى اللّه عليه و اله ردّ يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم [١]، و لأنّ القتال تكليف و الصبيّ غير مكلّف.
و لأنّه ذرّيّة يقاتل عنه و لا يقاتل، و لأنّه يضعف عن معرفة القتال و مقاومة الرجال [٢].
و جاء في المغني لابن قدامة- بعد ذكره: أنّ البلوغ من شرائط وجوب الجهاد-: «الصبيّ ضعيف البنية، و قد روي عن ابن عمر، قال: عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوم احد و أنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة» [٣].
و لكن مع ذلك كلّه يستفاد من كلماتهم جواز الجهاد للصبيّ عند الضرورة و في بعض الحالات، فجاز للإمام أن يخرجه للقتال إذا رأى مصلحة في ذلك، و كذلك للأب أن يأذن له في الجهاد، و إليك نصّ كلماتهم:
أ- الحنفيّة
جاء في حاشية ابن عابدين: «في الذخيرة: للأب أن يأذن للمراهق بالقتال و إن خاف عليه القتل» [٤].
و قال أيضا: «إن هجم العدوّ، أي دخل بلدة بغتة، و هذه الحالة تسمّى النفير العام. قال في الاختبار: و النفير العام أن يحتاج إلى جميع المسلمين، فيخرج
[١] العزيز شرح الوجيز ١١: ٣٥٥.
[٢] الحاوي الكبير ١٨: ١٢٦.
[٣] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٣٦٦.
[٤] حاشية ردّ المحتار ٤: ١٢٤.